مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

زاغوا عن قصد الصراط، فوصفوا الشيء بغير صفته، إذ زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم يتعلم القرآن من بشر، وقد رد عليهم الحق سبحانه بأنّ الذي يلحدون إليه

هي

أسمائه،

بزيغهم عن الحق هو أعجمي، لا يمكن أن يعلم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن العربي. لأجل هذا كان الإلحاد في المصطلح الشرعي هو: الميل عن الحق بقول أو فعل، وهكذا استعمله القرآن الكريم في كل زيغ عن منهج الرشد، كما في قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَيهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 180]، قال القرطبي: «والإلحاد يكون بثلاثة أوجه أحدها بالتغيير فيها كما فعله المشركون، وذلك أنهم عدلوا بها عما عليه فسموا بها، أوثانهم فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز، ومناة من المنان قاله ابن عباس وقتادة. الثاني: بالزيادة فيها الثالث بالنقصان منها، كما يفعله الجهال الذين يخترعون أدعية يسمون فيها الله تعالى بغير ويذكرونه بغير ما يذكر من أفعاله إلى غير ذلك مما لا يليق به». وقال الراغب والإلحاد في أسمائه على وجهين: أحدهما أن يوصف بما لا يصح وصفه به. والثاني: أن يتأول أوصافه على ما لا يليق به» (2). قلت: مما يدخل في الإلحاد في أسمائه تعالى الاستخفاف بها وعدم تعظيمها كما يجب، ولهذا نجد في القرآن الكريم الأمر بتسبيح تسبح ذاته العلية، لأن أسماءه إنما تدل على ذاته، وجاء الأمر بتسبيحها في قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 74]، وقوله: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعلى﴾ [الأعلى: 1]، وكذلك أسند التبارك إلى أسمائه تعالى كما أسند إليه، فقد

كما

أسمائه تعالى

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن سورة الأعراف (الآية (180)، 328/ 7 (2) الأصفهاني الراغب؛ الحسين بن محمد المفردات في غريب القرآن، حرف (ل) ـ لحد، ص 737، تحقيق: صفوان عدنان داوودي دار القلم - دمشق، ط 5: 1433 هـ / 2011 م.