مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٠

310

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

فيا ترى أين توضع قداسة الإله بحسب هذا النص، فهل يتصور عاقل أن يكون الله - الذي خلق السماوات والأرض ودبر كل شيء في الوجود، وصرف كل ما اشتمل عليه الكون بغاية الإتقان - من العجز والضعف بحيث يسطو عليه إنسان فيصارعه ويصرعه، ولا يقوى على الانفلات منه إلا بعد أن يسلم له ما يريد ويستكين له حسبما يأمره، فينتزع منه المباركة كارها .. !!.

ولا تسأل عما اشتملت عليه قصة آدم من الخرافات والأباطيل التي يمجها العقل، ويمحقها العلم، وتشهد على كذبها كل ذرة من ذرات الوجود، كالمنصوص عليه في الإصحاح الثاني من سفر التكوين أن الله تعالى قال لآدم: «من جميع شجر الجنة تأكل أكلا، وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها، لأنك يوم تأكل منها موتا تموت".

فإنه يدل على أنّ الله خلق الإنسان - حسب معتقدهم - ليعيش في ظلام الجهل، لا يفرق بين خير وشر، فلا يتقي شرًا ولا يسعى إلى خير، كما يدل على اعتقادهم أنّ الله تعالى لا يتنزه عن الكذب فقد قال لآدم بأنه إن تلك الشجرة كان بذلك حتفه، مع أنّ الواقع كان خلاف ذلك، تعالى

أكل من

الله

عن

ذلك.

وبناء على نصوص التوراة تكون الحيّة - التي أغرت آدم وحواء أن يأكلا

عن

من تلكم الشجرة - أبر بهما وأنصح، وكانت أصدق قولًا من الله تعالى الله ذلك علوا كبيرًا، فقد جاء في الإصحاح الثالث ما نصه: «وَكَانَتِ الْحَيَّةُ أَحْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الإلهُ، فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: أَحَقًّا قَالَ اللَّهُ لَا تَأْكُلَا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ لِلْحَيَّةِ مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَأْكُلُ، وَأَمَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لَا تَأْكُلَا مِنْهُ وَلَا تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتًا.

(1) الكتاب المقدس؛ سفر التكوين، الإصحاح 16/ 2 - 17.