الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٠٩الباب الثاني: في الإلحاد
المطلب الثاني: في العيوب التي تعزى إلى الأديان
لا ريب أنّ ما لز بالأديان من الخرافات والأباطيل كان له دور بارز في إبعاد الناس عن الدين وإغراقهم في بحر الإلحاد العميق عندما تصبح المفاهيم الدينية تنبو العقول عن إدراكها ويكذبها العلم، وتأباها الفطرة، وكم روج لهذه المفاهيم من قبل قوم لا يعقلون حتى عدت من مسلمات الدين، وكم تجد من النصوص الدينية عند الدينية عند أهل الكتابين مما لا يقبله العقل ولا يتصوره العلم ولا ينسجم مع الفطرة، وما هو إلا نتيجة تلاعبهم بالكتاب المقدس حتى غدا كالمزبلة التي تلقى فيها كل الأقذار، وتحتوي على جميع النفايات، ناهيك ما تجده في الإصحاح الثاني والثلاثين من سفر التكوين: «أن يعقوب ل عندما عبر بامرأتيه وجاريته وأولاده الأحد عشر مخاضتي يبوق وأجازهم الوادي بقي وحده فصارعه إنسان حتى طلوع الفجر، فلما رأى أنه لا يقدر عليه ضرب حق فخذه، فانخلع حق فخذ يعقوب في مصارعته معه، وقال: أطلقني لأنه قد طلع الفجر، فقال:
لا أطلقك إن لم تباركني.
فقال له: ما اسمك؟ فقال: يعقوب فقال لا يدعى اسمك فيما بعد يعقوب بل إسرائيل؛ لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت، وسأل يعقوب وقال: أخبرني باسمك فقال: لماذا تسألني عن اسمي؟ وباركه هناك، فدعا يعقوب اسم المكان فنيئل قائلا: لأني نظرت الله وجها لوجه، ونجيت نفسي»).
(1) الكتاب المقدس؛ سفر التكوين الإصحاح 23/ 32 - 31)، (الكتاب المقدس أي كتب العهد القديم والعهد الجديد - الترجمة العربية المشتركة من اللغات الأصلية مع الكتب اليونانية من الترجمة السبعينية، تصدرها دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط، جمعية الكتاب المقدس - لبنان العهد القديم ط 1: 1993 م]، [العهد الجديد ط 4 1993 م).