مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ، وَدَعَا آدَمُ اسْمَ امْرَأَتِهِ حَوَّاءَ لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ وَصَنَعَ الرَّبُّ الإِلهُ لَآدَمَ وَامْرَأَتِهِ أَقْمِصَةً مِنْ عِلْدٍ وَأَلْبَسَهُمَا.

وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَ ذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ، وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ، فَأَخْرَجَهُ الرَّبُ الإِلهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْهَا، فَطَرَدَ الإِنْسَانَ، وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ، وَلَهِيبَ سَيْفَ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ»).

من

وكافيك ما في هذا النص من كون الله تعالى أخبر آدم وحواء أنهما إن أكلا تلك الشجرة كان حتفهما في الأكل منها، مع أن الحقيقة خلاف ذلك، وإنما أراد الله سبحانه أن يواريها عنهما، لأن أكلهما منها يورثهما معرفة الخير والشر، وقد أراد الله أن يكونا جاهلين بذلك، ومع ذلك فإنّه لم يحط علمًا بأكلهما منها، كما أنه لم يعلم المكان الذي توارى فيه آدم في الجنة، فلذلك كان يناديه .. ! ولم يكن قادرًا على منع الإنسان من أن يأكل من شجرة الحياة، فلذلك أقام الحراسة عليها وحسبك من هذا كله أن تعرف ما هي حقيقة اعتقادهم في الله سبحانه، وما يصفونه به من النقائص التي تكون في أراذل الخلق، فأين ذلك مما يدل عليه العقل ويؤكده العلم؛ من أن الله تعالى قادر على كل شيء، وعالم بكل شيء، وأنه متصف بالكمال المطلق، وما يقوله هو أصدق القول، وما يفعله هو أحسن الفعل.

ولا يخفى أن عقيدة تقوم على وصف الله تعالى بصفات النقص تذهب بهيبة الربوبية، كما تقطع علاقة الإنسان بالله سبحانه فلا ينظر الإنسان إلى

(1) الكتاب المقدس؛ سفر التكوين، الإصحاح 1/ 3 - 24.