الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣١٣الباب الثاني: في الإلحاد
213
//
جانب الألوهية إلا نظرة استرابة واحتقار وبهذا تمهد الطريق للإلحاد
والعياذ بالله تعالى.
ولا تسأل عما في التوراة المحرفة - التي يتمسك بها اليهود، ويؤمن بها النصارى أيضًا ضمن الكتاب المقدس عندهم ـ من وصف أنبياء الله تعالى بأسوأ الصفات ونسبة أردأ الأفعال إليهم من الولع بقتل الأنفس، ونهب أموال الناس، وارتكاب الفواحش والاستئسار للشهوات، وعدم المبالاة بحقوق الله تعالى وحرمات دينه، إلى حد عبادة الأصنام في سبيل اتباع الشهوات ـ كما عزوا ذلك إلى سليمان - وإدخال الجرائم العظمى ضد البشرية ـ كقتل الأطفال والحيوان وإثارة الرعب في قلوب الناس جميعا في سبيل ترسيخ السلطة والتشفي من الآخرين ـ في صميم الدين ....
فهذه جميعا أمور يرفضها العقل وتأباها الفطرة، فإذا فسر بها الدين كان ذلك سببًا لردة فعل تتمخض عن رفض الدين جملة وتفصيلا، فلا تعجب مع هذا أن يتفشى الإلحاد في أمة لا تعرف الدين إلا بهذه التصورات الباطلة في العقيدة، والانحطاط في الأخلاق والقسوة والعنف ضد الإنسانية، وغلبة العنصرية والاستبداد في السياسة.
ولا تسأل عما في الإنجيل المعتمد لدى البابوية والمعترف به في الكنائس على اختلاف اتجاهاتها من الطلاسم التي لا يجد العقل لها تفسيرًا، ولا يتصور معتقدها لها معنى حسبك من ذلك ما تجده بين الأناجيل الأربعة من التناقض والاختلاف في تحديد شخصية المسيح، فهو ملك في إنجيل متى وخادم في إنجيل مرقس، وإنسان في إنجيل لوقا، وهو الله في إنجيل يوحنا، وقد حرصوا على جمع هذه التناقضات، فزعموا أن هذه الأوصاف: «لا تختلف في الجوهر، وإن اختلفت في الشكل بعض الاختلاف ففي الجوهر تجمع كلها أن يسوع شخص فريد، وزعموا أن: «الملك في