مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الباب الثاني: في الإلحاد

2 241

هذا المجتمع نفسه، اسْتَكْتَب مئات من الكتاب لأجل هذا الغرض، ونَشَرَ مؤلفاتهم في أرجاء العالم، وترجم مئات من الكتب التي ألفت باللغات الأجنبية في مكافحة الإلحاد إلى اللغة العربية ونشرها بين القاصي والداني، ولكن كل ذلك لم يجد شيئًا في وقف هذا المد الوبائي الخطير، وما ذلك إلا لأنهم لم يعالجوا المشكلة من أساسها باستئصال الفكر التشبيهي الذي يصور الله الله في جلاله وكبريائه كأنه أحد من الناس، تعالى الله

علوا كبيرا.

تشبيه الخلق بالله لا يقل خطرًا عن تشبيه الله بخلقه:

عن

ذلك

إذا كان تشبيه الله تعالى بخلقه تأباه العقول وتشمئز منه الفطرة، فإن لم يُخط من يطلع عليه بعناية الله تعالى وتوفيقه حال وجدانه ذلك مفسرا به الدين الحنيف كان ذلك - والعياذ بالله - من أسباب إباء الدين كله ورفضه، وتخلصه منه إلى الإلحاد، فإنّ تشبيه الخلق بالله تعالى - بحيث تجعل لهم خصائص الألوهية والربوبية من البسط والقبض والرفع والخفض، والعطاء والمنع، والإسعاد والإشقاء - لا يؤدي إلا إلى هذه الغاية نفسها، لأن ذلك - بالقطع - لا يبقي الله الله هيبة في النفوس، ولا إجلالا في القلوب عندما تتعلق النفوس بغيره تعالى.

على أن الله الله لم يجعل لأحد من عباده شركة في الخلق، ولا نصيبا في الحكم، فقد قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54]، وقال: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيْمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: (40)، وقال: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ اَلْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَصِلِينَ) [الأنعام: 57]، وقال عز من قائل: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَسِينَ﴾ [الأنعام: 62]، وقال النبيه الذي هو أرفع خلقه قدرًا، وأجلّهم شأنا: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ