الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
وكتابتي له محدثة وهم يقولون بأنّ الكتابة والتلاوة أزلية خالدة، ومات البخاري مطرودًا من بلده بسبب قوله ذاك» (1).
وهذه القضية شغلت بال الأمة واحتلت جانبًا مهما من أوقاتهم وجهودهم، وتبلبلت فيها الآراء، واشتد فيها الخصام، حتى أن أصحاب مذهب واحد وهم يتبعون إمامًا واحدًا قد يصل بهم الخلاف في جوانبها إلى تكفير بعضهم بعضا، فضلا عن التبديع، والتفسيق كما قد يصل بهم التشتت في الآراء إلى أن يتنازعوا في شيء واحد إلى نحو خمسين قولا .. ! كل قائل يزعم أنه هو المحق، وكل من عداه مبطلون وقد بينت هذا موثقا من مراجعه في الجزء الثالث من برهان الحق (2) فارجع إليه تجد عجبا.
على أنّ غالب ما قيل فيها لم يكن له أي نصيب من المعقول أو المنقول، وإنما كان تخيلا لأوهام أنها حقائق أفرزتها العقول الثاقبة والبصائر النيرة، وأقرتها النصوص الشرعية:
يزعم الكل أنه في طريق سار فيه الرسول بالأصحاب فرقوا الدين ثم جاءوا بشيء ليس في سنة ولا في كتاب
ولا يخفى أن إقحام جماهير الناس في مثل هذا الاختلاف الذي لا جدوى وراءه، ولا دليل عليه لا ينتهي بهم إلا إلى كراهة الدين والرغبة في التنصل منه.
لأجل هذا كثيرًا ما نسمع - ويا للأسف - أنّ الإلحاد يتنامي في المجتمع الذي يسوده هذا الفكر، على الرغم من وجود أكبر مركز لمقاومة الإلحاد في
(1) البار؛ محمد علي العلمانية جذورها وأصولها، ص 377 - 378 دار القلم - دمشق، طا:
1429 هـ / 2008 م.
(2) ينظر الخليلي برهان الحق، 148/ 3 - 177.