مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

الباب الثاني: في الإلحاد

343

بَعْضُهُم بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا} [فاطر: (40)، ثم أتبع ذلك أنّ الله تعالى وحده هو الذي يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وليس لأحد غيره أي دخل في ذلك، حيث قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَن تَزُولَا وَلَبِن زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [فاطر: 41]، ومثله قوله: ﴿قُلْ أَرَعَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكُ فِي السَّمَوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَتَرَوْ مِنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَدِقِين﴾ [الأحقاف: 4]، وبين على أثره ضلال الذين يدعون من لا يملك استجابة لدعائهم، وذلك في قوله: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ: إِلَى يَوْمِ الْقِيِّمَةِ وَهُمْ عَن دُعَابِهِمْ عَقِلُونَ﴾ [الأحقاف: 5]، وأتبعه أن الذين يدعونهم ينقلبون عليهم خصومًا يوم القيامة: ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَفِرِينَ﴾ [الأحقاف: 6].

وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ قُل لَّا أَنَّعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذَا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [الأنعام: 56]، وقال سبحانه: ﴿قُلْ أَنَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْنَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَنطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ: أَصْحَبُ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى انْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأنعام: 71).

وهذه النصوص كلها واضحة صريحة في أنّ الله تعالى وحده هو المنفرد باستحقاق الدعاء، كما أنه منفرد باستحقاق العبادة، ولذلك قرن الله تعالى بين العبادة والاستعانة فيما قاله تعليمًا لعباده: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة: 5]، أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا إياك، فهذه المفاهيم الصحيحة هي التي يجب أن ترسخ في عقول الناس جميعا، وإلا زاغت العقول واضطربت النفوس وتراكمت عليها الشكوك، وحار الإنسان في حياته والعياذ بالله، فإن تعرض لشبهات الملحدين لم يجد ما يجيب به عليها، فكان له أسرع