الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤344
مصرع الإلحاد بيراهين الإيمان
انقيادا؛ لأن عقيدته لم تقم على أساس متين من حقائق تقتضيها العقول وتؤكدها النصوص.
انتهاك حقوق الإنسانية باسم الدين من أهم عوامل انتشار الإلحاد
إن الإنسان ذو قدر عال ومكانة سامقة وشأن رفيع عند الله تعالى، إلا إذا أسقط الإنسان قدره بإعراضه عن الله، وقد جاءت النصوص القرآنية مؤكدة ما يقتضيه العقل، ويدل عليه الواقع من قدر الإنسان، ناهيك أن الله سبحانه عندما أرد أن يخلق الإنسان آذن الملأ الأعلى بهذا الحدث العظيم، ليكونوا على استعداد للتفاعل معه وفق ما يقتضيه أمر الله فقد قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي جَاعِلُ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَكَةِ فَقَالَ أَنْبِتُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * قَالُوا سُبْحَنَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ، قَالَ يقادَمُ أنيتهُم بِأَسْمَاهِم فَلَمَّا أَنْبَأَهُم بِأَسْمَاهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ [البقرة: 30 - 33].
ففي هذه الآيات ما هو أقوى دليل وأجلى برهان على مكانة الإنسان في موازين الله، كيف وقد اختاره الله تعالى من بين سائر خلقه ليكون خليفة في الأرض، ومعنى استخلافه فيها تمكينه في جميع أرجائها؛ لتعود إليه منافعها ويسخر كل شيء فيها لما يعود إليه وإلى جنسه بالمصلحة، وهذا ما جسده قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، فإذا كان ما في الأرض مخلوقا له فهو أولى بالانتفاع به، وتصريفه بما يتفق مع مسئوليته في هذه الأرض، على أنه لم يقف تمكينه في حدود الأرض وحدها، بل منح الانتفاع بما في أرجاء الوجود، كما هو صريح قوله تعالى: