مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٤٧

الباب الثاني: في الإلحاد

347

يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 83 - 85]، ولكن هل روعيت هذه الحقوق الأمم، وهل حوفظ عليها في أحكامها ونظمها، أم أنها ديست بالأقدام وبدلت أحكام الله تعالى التي شرعت فيما أنزله على رسله، بنظم الجور وانتهاك حرمات الإنسانية، التي رفعها الله تعالى وأعلى من قدرها، فقد وصل الأمر إلى تحريف ما أنزل وتبديل موازين القسط التي شرعها الله الله بما لم يأذن به الله فكم تجد في التوراة المحرفة التي بأيدي اليهود من تشجيع على إبادة الرجال والنساء والأطفال والبهائم، واستباحة جميع الحرمات، وإهلاك الحرث والنسل، حتى أن فيها أن داود أمهر امرأته بنت طالوت مائة ذكر جَبَّها من الفلسطينيين الذين قتلهم .. ! وكان ذلك بحسب اشتراط أبيها، ويا لها من مهزلة لا تدل إلا على سخافة العقول وفساد الفطرة وقسوة القلوب، وقد عزوا إلى موسى أنه يأمر قومه أن لا يبقوا على أحد من الرجال والنساء والأطفال والدواب، فأين الرحمة وأين الرفق بالعباد؟!.

دعك مما في التوراة من نسبة أبشع الجرائم إلى الأنبياء، حتى في حق نصرائهم الذين هم أخص خاصتهم وأكثرهم لهم إخلاصا ولمقامهم تعظيمًا … !

كما جاء في الإصحاح الحادي عشر من سفر صموئيل الثاني وهذا نصه: وكان عند تمام السنة في وقت خروج الملوك، أن داود أرسل يوآب وعبيده معه وجميع إسرائيل، فأخربوا بني عمون وحاصروا ربة، وأما داود فأقام في أورشليم، وكان في وقت المساء أن داود قام عن سريره وتمشى على سطح بيت الملك فرأى من على السطح امرأة تستحم، وكانت المرأة جميلة المنظر جدا، فأرسل داود وسأل عن المرأة، فقال واحد: أليست هذه بتشبع بنت أليعام امرأة أوريا الحثي. فأرسل داود رسلا وأخذها، فدخلت إليه فاضطجع معها وهي مطهرة من طمثها ثم رجعت إلى بيتها، وحبلت المرأة