الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
هذا
منهما بسرور الآخر، ويسوء كلا منهما ما يسوء قرينه، وذلك مما يوحيه التعبير الذي لا يصور إلا حسن عشرتهما، وأقصى ما يمكن أن يدور بالبال من انسجامهما، فقد عبر عبر تعالى تعالى عن هذا بقوله: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بعض، فكأنهما بهذا الرباط المقدس بينهما يغدوان نفسًا واحدة، ولذلك لم يقل (وقد أفضيتم إليهن ليوقظ حس كل واحد منهما تجاه الآخر، فلا يتباين الحسان، ولا تفترق المشاعر.
النساء،
أما الميثاق الغليظ فهو عبارة عن تلك المسئولية التي ينوء بها الرجل تجاه، امرأته وقد أكدها القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿فَإِمْسَاكُ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تسريح بإحْسَنٍ﴾ [البقرة: 229]، كما أكدها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اتقوا الله في فإنّكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله تبارك وتعالى»، وهو ميثاق تشريعي مبني على حالة فطرية، فسر بها الميثاق بعض جهابذة
أنه
العلماء المتأخرين، فقد حكى صاحب المنار عن شيخه الإمام محمد عبده ذهب إلى أنّ هذا الميثاق الذي أخذه النساء من الرجال لا بد أن يكون
مناسبًا لمعنى الإفضاء في كون كل منهما من شؤون الفطرة السليمة، وهو ما أشارت إليه الآية الكريمة وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً} [الروم: (21]، فهذه آية من آيات الفطرة الإلهية هي أقوى ما تعتمد عليه المرأة في ترك أبويها وإخوتها وسائر أهلها، والرضا بالاتصال برجل غريب عنها تساهمه السراء والضراء، فمن
(1) أخرجه عبد بن حميد في المنتخب؛ مسند عبد بن حميد رقم: 1135، ص 343)، ومسلم؛ صحيح مسلم کتاب (15) الحج، باب (19) حجة النبي، رقم: 1218 [2950]، ص 881)، وأبو داود؛ سنن أبي داود، كتاب (11) المناسك، باب (56) صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (رقم: 1905، ص 1364، وابن ماجه؛ سنن ابن ماجه (25) أبواب المناسك، باب (84) حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، (رقم: 3074 ص 2663).