مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٣٨٧

الباب الثاني: في الإلحاد

387

لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: (21)، فهي علاقة قوامها الود الخالص، والرحمة الغامرة، لا البغضاء والقسوة والجفاء، وقد أمر تعالى حتى مع عدم انسجام المشاعر بين الزوجين أن يعامل الرجل امرأته بالمعروف، وذلك في قوله: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19]، وبيّن سبحانه أنّ الحقوق بين الزوجين متعادلة، فلها عليه مثل الذي له عليها، وإنما يختص دونها بالقوامة التي تجعله مسئولا عنها، وقائما بشئونها، ومراعيا لأحوالها، وموجها لها في تصرفاتها، فقد قال تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228].

وليس اختصاصه بالقوامة دونها من أجل أن يتسلط عليها كما يشاء، وإنما من أجل أن يسوسها باللطف والحكمة لا بالعنف والغلظة، وذلك مما يتناسب مع طبيعة الرجل الذي يتسع تفكيره عند توقد العاطفة وهياج المشاعر ما لا يتسع له تفکيرها بسبب ما فطرت عليه من غلبة جانب العاطفة على جانب التفكير في حال جيشانها.

وقد بيّن الله الله أن المرأة أخذت من الرجل ميثاقا غليظا بدخولها في كنفه، ووقوعها تحت مسئوليته، ولم يكن هذا الميثاق الغليظ إلا عهدًا بينه وبينها، أن يسعها ببره ويغمرها بحنانه ويرعاها بلطفه، وهو مسئول عن يوم الحساب، فليس له أن يتوانى في القيام بهذا الحق، ويهمل هذا

کله

ذلك

الواجب وجسد القرآن الكريم ذلك كله مع بيان حقيقة العلاقة الزوجية في قوله تعالى: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ منكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا﴾ [النساء: 21].

وهذا يعني أن الرابطة الزوجية بينهما هي اشتراك في الحياة، وانسجام في المشاعر واتحاد في الأحاسيس حتى تكون نفساهما كنفس واحدة، يسر كل