مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

الباب الثاني: في الإلحاد

431

دارسها بسهولة، غير أنّ عيبها هو أنها مليئة بثغرات كبيرة وكثيرة، وهذا أمر لم يكن خافيا على داروين نفسه.

ولكن رغم كل ذلك فإنه وجد في العالم الذي يرفع شعار حرية الفكر من ممارسة الإرهاب ضد من يعترض هذه النظرية ما يفوق كل تصور، فكم حورب من راعى أمانة العلم وأمانة الكلمة في نقله، حتى مُنعوا من أداء رسالتهم العلمية، لا لشيء إلا وقوفهم ضد هذه النظرية كالذي حدث مع البروفيسور دين كينيون عالم بيولوجيا التطور، مع أنه كان أولا من المدافعين عن هذه النظرية والباحثين فيها وكانت له آنذاك مكانة كبيرة في الأوساط العلمية والأكاديمية، إلا أن ذلك كله تلاشى بعد أن أعلن عن رأيه الذي كان نتيجة بحث وتمحيص وتجارب، و دراسات تمخضت عن عيوب هذه النظرية، فأعلن في 1985 م أنه يؤيد القول بالتصميم الذكي الذي يؤدي إلى الاعتراف بخالق الكون، وكان ذلك في المؤتمر العلمي في ولاية دالاس الأمريكية وأخذ يحاضر في المؤتمرات العلمية حول هذا الأمر، وقد واجه مأزقًا كبيرًا عندما شرح لطلابه في الجامعة أن المعلومات الموجودة في الحمض النووي تعطي دليلاً قاطعًا على أنه نتيجة التصميم الذكي، فاتهم بأنه نبذ العلم وحاول زرع مفاهيم غير علمية في أذهان طلابه ذات علاقة بالدين، وعزل عن التدريس وعين أمين مختبر، مع أنه عالم مشهور على المستوى العالمي.

بل بلغ الأمر ذروته عندما أصدر جون حونز حكمًا قضائيا ـ لا يكاد يصدق أن يكون في دولة تعلن حرية الفكر وحرية العلم، وهي الولايات المتحدة الأمريكية - يقضى بموجبه أن يمنع المدرسون في إحدى المدارس

(1) غالغي؛ روبرت جميس خرافة التطور، ص 13 ترجمة فداء ياسر الجندي، مركز الفكر المعاصر، دار الوعي للنشر والتوزيع - الرياض، ط 1: 1436 هـ / 2015 م.