الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠430
المبحث الثالث
في صدى الفكر الدارويني
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
أن داروين
لقد كان لهذا الفكر رغم عيوبه وثغراته صدى واسع، فقد تجاوب معه كثير من الناس هروبا من الإيمان بالله ـ كما ذكرنا ـ واستجاب له جمهور من الناس، فسلموا له تسليمًا ضاربين بعرض الحائط جميع القواعد العلمية في تمحيص النظريات ونقدها، بل بلغ بهم الأمر أن كل من عارض هذه النظرية أصبح معرضا للسخرية والاستخفاف، مع نفسه لم يقطع بصحتها، وإنما كان طامعا في تصحيحها مما يكتشف من الأحافير، وهو نفسه القائل: إذا كانت نظريتي صحيحة، فكل تأكيد أن أنواعا متوسطة لا تحصى التي تربط بشكل وثيق التي تربط بشكل وثيق جميع الأنواع من نفس المجموعة مع بعض مع بعض كانت موجودة ونتيجة لذلك فإن الدليل على وجودها السابق يمكن أن توجد بين الرفات الأحفوري»، فأنت تراه يعلق صحة نظريته هذه على دليلها الأحفوري الذي تخيله ولم يأت وفق ما كان يهوي بل جاء بعكسه.
وقد صرح المتحررون في فكرهم بأنّ هذه النظرية مليئة بالعيوب كما في قول كريستوفر بوكر في صحيفة لندن تايمز: «إنها نظرية سهلة الفهم وتجذب
(1) هارون يحيى الديانة الداروينية ص 25، ترجمة واختصار: مبارك عامر بقنة مركز الفكر المعاصر، دار الوعي للنشر والتوزيع - الرياض، ط 1: 1437 هـ /2016 م، نقلا عن:
The Origin of Species: A Facsimile of the first Edition، p 179.