مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩٩

الباب الثاني: في الإلحاد

499

الحركي الإرادي للإنسان ويؤدي إلى ضمور العضلات والوفاة خلال مدة أقصاها 10 سنوات، وأخبره الأطباء أن ما تبقى من عمره لا يتجاوز عامين ولكن الله أراد خلاف ذلك، فقد جاوز عمره 70 عامًا، وكان يزدلف إلى الثمانين عندما وافته المنية وفي هذا ما يدل على أن قضية تنازع البقاء وهم سرى إلى من تجاهل سر الحياة، وتعامى عن سنة الله تعالى فيها.

وبسقوط هذا الوهم يسقط ما ذكروه من الناموس الثاني وهو الانتخاب الطبيعي فإنّ الطبيعة محكومة بإرادة الله تعالى الذي يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي، وليس للطبيعة أي أثر إلا بمشيئة الله سبحانه، فالأسباب لا تفضي إلى مسبباتها إلا بأمر الله وحده، فقد يتهيأ لأمر سبب قوي ولكنه يقف دون أن يفضي إليه، وقد يتحقق لسبب ضعيف لا يحسب له أي حساب، على أن هذه الفكرة تفتح أبوابًا للشر فيما بين الناس، فكل فئة من الناس ترى أنها أولى بالبقاء و انتخاب الطبيعة لها، دون غيرها، ولذلك لا تبالي فيما تسفكه من وتزهقه من أرواح وتستحوذ عليه من أموال من أجل أن تبقى هي ويفنى غيرها، أو أن تكون لها السلطة على الغير لأنها أولى بهذا الانتخاب.

دماء

جميع

وقد سبق فيما تقدم ذكره أن الشيوعيين بنوا على هذا الفكر ما بنوا من اجتياحهم البشر وإزهاقهم الأرواح، وتسلطهم على الأموال، وذلك أن الطبيعة عندهم اختارتهم دون غيرهم بتمكنهم من رقاب الآخرين، وقد تقدم قليل من كثير فيما سبق من ذكر جرائمهم وعدوانهم على البشر، وهكذا المتغلبين في الأرض فإنهم من منطلق هذه الفكرة يرون أنهم أحق بالحياة وخيراتها والتسلط فيها دون غيرهم، وهذا ما مكن لما يسمونه الرجل الأبيض من تنفيذ جرائمه نحو البشرية، وقد عبروا عن فلسفتهم هذه بما أسموه الداروينية الاجتماعية، وأن الأفراد والمجتمعات يتنافسون من أجل