مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٠

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

البقاء، وأن المتفوقين من الأفراد والمجموعات والسلالات أولى بالنفوذ

هم

وهم

والثراء، فحسب الانتخاب الطبيعي لا يبقى إلا الأفراد الأكثر استعدادًا الذين يتكيفون مع المجتمعات الجديدة بينما يفشل الآخرون الذي لا يصلحون للبقاء.

وقد بنت العولمة الجديدة نظامها على هذه الفلسفة نفسها، ولم يبال هؤلاء في سبيل تحقيق رغباتهم من الوطء على القيم الإنسانية، فضاعت بينهم الرحمة وانحسرت عنهم الأخلاق وأدع المجال في هذا لقلم الطب الماهر الأستاذ الدكتور محمد علي البار، الذي سلط الضوء على علاقة المذهب الدارويني بالعولمة والرأسمالية والاستعمار، فقد قال ما نصه: ويؤكد الداروينيون الاجتماعيون أنّ الأفراد الذين يستطيعون البقاء يکدسون الثروات بأيديهم، ولذا فالفقر دليل على عدم كفاءة الفرد أو المجموعة. واعتمد هربرت سبنسر البريطاني هذه النظرية ونشرها وفلسفها، ولقيت من الرواج ما لقيته نظريات دارون في الطبيعة، لأن منهجهما واحد ويتجه لتبرير جرائم الرجل الأبيض والرأسمالية البشعة بوجه خاص وظهر مفهوم «Business is Business العمل هو «العمل» ولا أخلاق فيه، وبالتالي لا بد أن يكون القوي هو الأكثر ذكاء وخداعا وكذبًا … وهو في ذلك يحقق الطبيعة، ولا لوم عليه ولا تثريب وإنما يقع اللوم والتثريب على المغفلين والسذج والفقراء الذين يمتص دماءهم. ثم ظهرت العولمة. وهي تعمل لمزيد من سيطرة الأغنياء على الفقراء، حتى يزداد الأغنياء غنى وقوة، ويزداد الفقراء فقرًا وضعفًا … وإذا ثاروا أو تألموا فيكفي أن نقول لهم: إن هذه هي قوى السوق، أو قوى الطبيعة، وأن البقاء للأصلح، والطبيعة تفعل فعلها، فهناك انتخاب طبيعي قد قرره دارون منذ قرن ونصف من الزمان وما علينا إلا طاعة عوامل الطبيعة وعوامل السوق وهي التي تقرر من