مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٣

تمهيد

53

الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزُ حكِيمٌ} [التوبة: (71)، وعندما حذرهم الله سبحانه أن يتولوا من لم يستجب لدعوتهم، ولم يؤمن بما آمنوا به بيّن كيف تكون الولاية فيما بينهم، إذ قال: إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) [المائدة: 55]، فترى أنه عطف الذين آمنوا على نفسه وعلى رسوله وبين عاقبة هذه الولاية في قوله: {وَمَن يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ)

[المائدة: 56]

وبين سبحانه كيف يكون الانسجام بين أفراد الأمة وتعاضدهم جميعا على الخير عندما قال: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ [الحجرات: 10]، ومثل هذه الأخوة وثمارها الطيبة حديث النبي عندما قال: ترى المؤمنين في تراحمهم و توادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى.

وكم من أحكام خوطبوا بها من قبل الله تعالى في القرآن أو في توجيه نبيه أن يخاطبهم بها كما في قوله: {قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ

(1) رواه البخاري عن النعمان بن بشير؛ صحيح البخاري، كتاب (78) الأدب، باب (27) رحمة الناس والبهائم، (رقم: 6011، ص 509). وأخرج مسلم عن النعمان بن بشير قال: قال رسول الله: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالشهر والحمى؛ صحيح مسلم، كتاب (45) البر والصلة والآداب، باب (17) تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، رقم: 2586 [6588]، ص وأخرج أحمد عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: مثل المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى منه شيء تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى؛ مسند أحمد (رقم: 18287، 154/ 14).

وأخرج الطيالسي عن النعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ألا إن مثل المؤمنين ومثل توادهم وتحابهم وتراحمهم مثل الجسد إذا اشتكى بعضه تداعى سائره بالسهر والحمى؛ مسند الطيالسي (باب) النعمان بن بشير (رقم: 790، 107/ 1).