مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٢

52

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

استثنى تزوجهم للكتابيات في قوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا مَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [المائدة: 5].

و يا ترى كيف يمكن أن تخصّ بهذه الأحكام أمة لا هوية لها؟!. وترى أن الله سبحانه أمر بحسم كل خلاف وشقاق يكون بين هذه الأمة بالإصلاح بينها، وإن تعنت منها متعنت ردّ إلى الإصلاح كرها، كما في قوله: وإن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَنَهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات: 9).

وبين تعالى أنه لا يستوي في موازينه من استجاب لداعيه فآمن بما أنزل واتبعه، ومن ظل سادرًا في غيّه غارقًا في ضلاله عندما قال: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَارِ [ص: 28]، وفي قوله: ﴿أَفَتَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35 - 36]، وحكم سبحانه بأن العزة لعباده المؤمنين لأن عزتهم مستمدة من عزة الله الذي آمنوا به واتبعوا حكمه، حيث قال: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8]. وبين الله سبحانه فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم بما حملته من مواريث رسالات الله بدعوة الناس إلى الحق وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر عندما قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]، وبين أن ذلك مع إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله سبب للترابط بين هذه الأمة جميعا، رجالها ونسائها، برباط الولاية التي تشد بعضهم إلى بعض، حيث قال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ