الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣١الباب الثاني: في الإلحاد
531
والأمر نفسه ينطبق على الطفرات الجينية، إذ تنتج عنها كائنات أسوأ من تلك التي تعرضت للطفرة بالأصل، كما أنها لا تؤدي إلى تطور يفضي إلى كائن آخر، القطة تبقى قطة، والسمكة تبقى سمكة، ولن تصبح حيوانا مختلفا. ولكن مهلا، يقول التطوريون: يجب علينا أن نسمح لبلايين السنين من الطفرات الإيجابية بالحصول لنرى الفرق، ولكن هل يحدث هذا حقا؟ هل هناك دليل واحد على أن كائنا واحدًا تطور بهذه الطريقة؟.
لنسأل أنفسنا، إذا لم تقم بصيانة سيارتك بشكل دوري، ماذا سيحصل لها بمرور الزمن؟ ألن تصدأ حتى الزوال؟ حتى أمواج البحر تحول أكبر جرف صخري إلى حجارة صغيرة، الوقت يدمر يا سادة ولا يبني.
من بين كل التجارب التي أجراها العلماء على الطفرات لم ينتج عن أي منها نوع جديد من الحيوانات أو النباتات، فمهما كان التغيير الذي يطرأ على الكائن يبقى هو نفسه الحيوان نفسه أو النبات نفسه هذه حقيقة علمية مثبتة بالدليل والبرهان ولا شك فيها).
1
ولا ريب أن الطفرات - التي يعول عليها التطوريون ويعتبرونها السبب وراء التطور الذي ملأ العالم (بزعمهم) بالكائنات المتنوعة ـ هي الطفرات الناتجة أخطاء عن في نسخ الجينات كما بين ذلك ريتشارد داوكنز - الملحد الغالي وهو من أشهر المؤيدين للتطور والمدافعين عن الداروينية الجديدة - فقد قال في كتابه صانع الساعات الأعمى عند كلامه عن الطفرات التي تسببها الأخطاء في نسخ الجينات: «عندما تقرأ كلمة (خطأ) لا يخطر على بالك إطلاقا ما تحمله هذه الكلمة من معاني الازدراء والسلبية، فهي تعني نظر النسخ بأمانة وبدقة عالية، ولا يستبعد أن تؤدي مثل هذه الأخطاء إلى
خطأ
من وجهة
(1) المرجع السابق، ص 68 - 69.