الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣٣الباب الثاني: في الإلحاد
533
يجيب على ذلك الأستاذ فداء ياسر الجندي أن: «الأدلة التي يأتي بها التطوريون في كتبهم؛ لا تعدو أمرين:
الأول: ما يأتون به من أمثلة على تغيرات تحصل على صفات بعض الكائنات الموجودة على الأرض نتيجة لعمليات التهجين التي يقوم بها البشر للحصول على سلالات أفضل أو سلالات تتمتع بصفات مطلوبة، مثل خراف بصوف أوفر أو نباتات بثمار أكبر، وأكثر حلاوة، أو غير
ذلك.
والأمر الآخر ما يعتبرونه تغيرًا يطرأ على بعض الكائنات نتيجة لتغير الظروف المحيطة بها، ومن الأمثلة التي لا تفتأ كتبهم ترددها وتتغنى بها التغير الذي طرأ على ألوان نوع معين من الفراشات في بريطانيا بعد قيام الثورة الصناعية وانتشار الدخان في الأجواء وتراكمه على ورق الشجر ولحائه، فأصبحت الفراشات البيضاء أو فاتحة اللون أوضح ظهورًا للطيور التي تتغذى بها، فتناقصت أعدادها، أما الفراشات الداكنة اللون فأصبحت رؤيتها أصعب فازدادت أعدادها، وشيئا فشيئًا اختفت الفراشات الفاتحة وأصبحت جميع الفراشات في تلك المنطقة داكنة اللون، ومنها أيضا ظهور أنواع من البكتيريا بصفات جديدة كتلك الأنواع التي تقاوم المضادات الحيوية (1).
وتساءل بعد ذلك: هل يمكن اعتبار هذه الطفرات قد يؤدي تراكمها إلى ظهور أنواع جديدة من المخلوقات؟! وقبل الإجابة عن ذلك حدد الشروط العلمية التي ينبغي أن تكون في أية طفرة حتى تكون طفرة مفيدة تؤدي إلى
تطور في الكائن الحي.
(1) الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 84.