الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٧الباب الثاني: في الإلحاد
547
المستحسن أن نوضح هذا منذ البداية، لأن رأينا الأساسي فيما سيأتي يقضي بأنّ هناك خطأ ما - وربما خطأ لدرجة قاتلة - في نظرية الانتخاب الطبيعي.
أما أستاذ التطور والتنوع البيولوجي بجامعة كنساس إدوارد وايلي (Edward O. Wiley) فيصف الورطة التي تعاني منها النظرية بشأن ظهور الأنواع - الإنتواع (Speciation) - كما يلي: (لقد قتلت هذه العملية ـ أي الإنتواع ـ بحثًا، والحق أن إشكال ما هو النوع، وإشكال كيف ظهرت الأنواع، بعيدان عن الحل).
إن الراصد المنصف للواقع التطوري المعاصر يتبين له حقيقة الاستياء العام المنتشر لدى التطوريين من إثبات تطور كبير عبر تطورات صغيرة! والذي ينكر حقيقة أنّ التيار العام للبيولوجيا التطورية يظهر لديه مجموعة متنامية من المعارضين يكون إنكاره بمثابة تجديف ضد التيار. فعندما تقضي عقودًا طويلة وتحفر آلاف الأطنان من الصخور من عصور الأرض المختلفة، وما زلت تعاني من عدم وجود أحافير وسيطة في أصل الاختلاف بين أنواع الكائنات الحية، فالتصرف اللائق أن تتعامل مع هذا الملف ـ ملف نظرية
التطور - كقضية تخيلية وليس كحقيقة علمية تحاول فرضها علينا. فلا توجد أحفورة وسيطة بين زعنفة السمكة والطرف رباعي الأرجل. لا توجد أحفورة وسيطة بين حرشفة زاحف وريشة طائر.
لا توجد أحفورة وسيطة بين مخروط الصنوبر وزهرة مغلفة البذور. يقول الملحد اللاأدري الشهير مايكل دانتون (Michael John Denton) عالم الكيمياء الحيوية البريطاني: (إنّ) كل نوع من الأحياء يعد ـ على
(1) نقلاً
J. Fodor & M. Piattelli-Palmarini، (2011) What Darwin Got Wrong، p:15: