الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤٩الباب الثاني: في الإلحاد
029
ففكرة وجود نموذج واحد مفصل لظهور عضو وظيفي بالتطور أو حتى جزيء وظيفي بالتطور مجرد وهم علمي لا أكثر! … كل ما يمتلكه دعاة النظرية خيال واسع وفروض عقلية وتخمينات فلسفية! ".
وإذا أدركت استحالة وجود نموذج واحد مفصل لظهور عضو وظيفي بالتطور، بل حتى وجود جزيء وظيفي بالتطور كما اتضح لك، فما بالك بتحول الكائن الذي لم يمنح طبيعة الإنسان من الملكات العقلية والفكرية إلى كائن عاقل مفكر الذي هو الإنسان الذي يتصرف في هذه الحياة بعقله تصرفًا تعجز الكائنات الأخرى عن القيام به، فإنّ ذلك ـ بلا ريب ـ اشتد استحالة، ولذلك تناقض تشارلز داروين وألفريد والاس اللذان توصلا جميعا إلى نظرية التطور في آن واحد في تفسير نشأة الذكاء البشري والقدرة على الإبداع والعبقرية حيث رد دراوين ذلك إلى آلية التطور التقليدية بناء على زعمه وهي الانتخاب الطبيعي من بين طفرات عشوائية، بينما رأى والاس أنّ ذلك التفسير غير قادر على تفسير العقل البشري، ولأجل هذا أكد أن الذكاء الإنساني إنما هو منحة إلهية.
وقد تعرض د. عمرو شريف لخلافهما هذا بما أوضح صواب ما ذهب إليه والاس في هذه القضية إذا تساءل ما مبررات والاس لهذا الطرح الذي يصدم الماديين؟.
وأجاب بما يلي: «يعطي والاس أهمية كبيرة لما أسماه بالذكاء الكامن (Potential Intelligence) فإذا أخذنا إنسانًا من قبيلة بدائية وألحقناه بمدرسة متميزة في مدينة متحضرة، فسيتعلم الرياضيات واللغات والكمبيوتر وغيرها من العلوم بنفس كفاءة أطفال المدرسة الآخرين، أي أن الطفل لديه ذكاء كامن
(1) د. هيثم طلعت: 40 خطأ في نظرية التطور، ص 7 - 12. «بتصرف»