مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥٠

00 -

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

يفوق بشكل كبير ما يحتاج إليه للتعامل مع بيئته الأصلية. فكيف نشأ هذا الذكاء الكامن؟.

إن الانتخاب الطبيعي يمكن أن يفسر ظهور القدرات التي يحتاجها الكائن في بيئته وقت تطوره، لكنه لا يفسر نشأة صفات تصبح كامنة ولا يحتاجها الإنسان إلا بعد عشرات الآلاف من السنين فالانتخاب الطبيعي ليس له رؤية مستقبلية. لقد صار هذا الموقف يعرف بتناقض والاس (Wallace's Paradox) ويدور حول أنّ ما يمكله الإنسان من ذكاء يتجاوز كثيرًا مهامه الوظيفية الحياتية وجاذبيته الجنسية، فكيف يؤدي الانتخاب الطبيعي إلى ظهور وتوريث ملكات لا تستخدم ولا تفيد في البقاء، بينما ينقرض الأفراد الذين لا يملكون هذه الملكات وبلغة أخرى؛ ما الذي يدفع جينا ما ليتخصص في المهارات الرياضية أو الموسيقية الرفيعة دون الاحتياج إليها، ويتم توريثه للأجيال المتتالية؟ يجيب والاس نفسه بأن المخرج الوحيد من هذا التضاد هو القول بأن الذكاء الإنساني الكامن منحة (الذكاء الإلهي).

ولكن كيف تفسر الداروينية المادية تناقض والاس)؟

يعتبر الدراونة الملكات العقلية المتقدمة إحدى مظاهر وتطبيقات ما أسموه بـ (الذكاء العام - General Intelligence) والذي أرجعوه إلى تراكم قدرات المخ التي اكتسبها كلما كبر في الحجم وازداد في التعقيد طوال ثلاثة ملايين عام. لقد استخدم الإنسان هذا الذكاء في الصيد والزراعة والحرب والعلاقات الاجتماعية، وعندما ظهرت الحاجة استخدمه في المعارف الأعقد، کالرياضيات والموسيقى وتصميم الآلات واختراع الأجهزة، ويضرب الدراونة على ذلك مثالاً بأن المخ قد استخدم حركات اليد في الصيد والإمساك بفروع الأشجار، ثم استخدمها - عند الحاجة - في الكتابة وعزف الموسيقى وتحريك العرائس والجراحة.