مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٠

560

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

وقد بدأ منها التطور قبل ما لا يحصى من ملايين السنين، وكذلك حيوانات البحر والبرمائيات والزواحف والثدييات والطيور وغيرها، وإنما يبقى الإنسان وحده لأنه الدرجة الأرقى في سلم التطور.

ومن ناحية أخرى كيف لم تتطور هذه الكائنات إلى وقتنا هذا، وبقيت على ما هي عليه فما الذي حال بينها وبين، التطور إن كان ـ كما زعموا - سنة من سنن الحياة بل هو أصل استمرار الحياة؟!.

فإن حاولوا التملص بدعوى أن التطور يتوقف على مرور ملايين السنين، وعلى سلسلة طويلة من الحلقات يمر بها الحيوان حتى ينتقل عما كان عليه وينقلب إلى ما يؤول إليه، سألناهم ألا يلزم من ذلك أن يوجد في كل عصر ما وصل إلى حد النضج فبلغ أوجه في التطور، وأن يوجد ما هو في بداية مراحل تطوره، وما هو في وسطها، وما هو في منتهاها؟! شأن ذلك شأن الولادة التي لا تتوقف، ففي كل لحظة من الزمن تولد مواليد، وتكون أجنة في أواخر أطوار الحمل، ومنها ما يكون في بداية هذه الأطوار، ومنها ما يكون في وسطها، لأن حركة التطور - بناء على ما زعموا ـ يجب أن تكون مطردة لا تنحصر في عصر دون غيره، وهذا يستلزم أن توجد في كل زمن ـ ولو ضاق ميقاته - كائنات بدأ تطورها وغيرها توسطت مراحل التطور، وأخرى وصلت إلى منتهاها، فما هي هذه الكائنات، وأينها اليوم مع أن الأرض بأطرافها المترامية أصبحت اليوم كأنها جزء من قرية صغيرة، فما من شيء يقع فيها إلا ويكتشف سريعًا، وتتسلط عليه وسائل الإعلام بنا لخبره، وتصويرا لحاله، فأين هذه المتطورات؟ كيف وجدت عبر الأزمنة الخالية، ولم توجد الآن؟ هل توقفت عجلة الزمن أو تبدلت طبيعة الحياة؟!.

كل هذه الأسئلة لا نجد جوابًا عليها ولا إيضاحًا لإبهام أحوالها.