الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩الباب الثاني: في الإلحاد
559
والطيور والثدييات والقردة التي يزعمون أنها الأصل المباشر للجنس البشري دعك من أنواع الحيوانات التي لا تحصى من أدق الحشرات التي لا تكاد تبصر إلا بالمجهر إلى ما يفوق التصور من الضخامة والقوة، فبناء على ما تقتضيه هذه النظرية إما أن تتطور وإما أن تتلاشى إن عجزت عن التطور، ليكون البقاء للأقوى وحده حسبما زعموا من تنافس البقاء بين الكائنات، وأنه لا يبقى إلا الأقوى.
ثم إننا نجد أنواعًا من الحيوانات تعيش في غابة واحدة قرونا لا يعلمها إلا الله، ويبقى كل صنف منها على ما هو عليه، فالثعابين مثلا تعيش مع الحيوانات المفترسة كالأسود والنمور والفهود والذئاب والضباع والدببة وغيرها في غابة واحدة وهي تبقى على ما هي عليه لا تتطور إلى جنس تلك الحيوانات ولا تتطور هي إليها حتى ما تقارب منها تظل كما هي عليه، ونجد حمر الوحش والغزلان والمها والجواميس وغيرها تعيش في نفس الغابة بين الحيوانات المفترسة وتظل تتوالد من غير أن تتحول إليها ولا تتحول تلك إلى هذه مع أنّ البيئة التي تعيش فيها بيئة واحدة، والمناخ مناخ واحد، وكل صنف يبقى على ما هو عليه بل كل نوع يبقى كما هو، فلا يتحول الغزال إلى مها ولا العكس، وكذلك في بقر الوحش والجواميس وحمر الوحش وغيرها. أوليس في هذا ما ينقض هذه الدعوى التي لم تقم على حجة مادية ولا معنوية؟.
على أنّ التطور إن كان من سنته المحتومة أنه يرقى بالقوي الأصلح للبقاء ويأتي على الضعيف فيقضي عليه - كما يزعمون ـ فإنّه يترتب عليه أن لا يبقى الكائنات المتطور عنها شيء، وإنما يبقى الأرقى وحده، وهذا يعني انقراض جميع أنواع الكائنات في سلسلة مدارج التطور، فتبقى الحلقة الأخيرة هذه السلسلة وحدها، فلا يكون وجود للبكتيريا لأنها الجنس الأضعف
من
في