مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨١

الباب الثاني: في الإلحاد

581

المزعومة؟ أين المخلوقات الانتقالية؟ وأين الأحافير التي تصل بين الأسلاف والأخلاف؟ لماذا نجد أحافير الأسلاف وأحافير الأخلاف ولا نجد بينهما شيئًا يدل على الصلة بينهما؟.

ولا يخفى أنّ الأحافير الموجودة بيننا اليوم قد حفظت لنا آلاف المتحجرات بعشرات من أنواع الفيلة ولكنها جميعًا فيلة لا يوجد بينها أي حيوان انتقالي، وكذلك حفظت لنا أحافير لحيوان المويريثيريوم، وحفظت لنا قبله وبعده آلافا من الهياكل والمتحجرات لمخلوقات كثيرة ومتعددة، ولكنها

ليست أفيالا، ولا تمت بصلة إلى الفيلة.

ولا مكان للتكهنات والفرضيات في مجال العلم، فالعلم كاسمه إدراك يقيني سواء كان مبنيا على حجة مادية محسوسة، أو معنوية معقولة، وفي هذا المجال لا بد من الاعتماد على دليل مادي لا على الأوهام الناشئة عن افتراضات يوحيها الخيال والأحافير - كما قيل - لغة الأرض، والأرض - كما قالوا - لا تكذب، وإذا كانت الأرض حفظت أحافير المويريثيريوم السلف والفيلة الخلف، فلماذا لم تحتفظ بأحافير ما بينهما؟!.

على أنّ ما في كتب التطوريين أنفسهم فيه غموض بالغ، وفجوات عدة فيما يتعلق بتطور الفيل من عهد سلفه المزعوم إلى أن صار كما هو وضعه الآن، وإذا كانوا يزعمون أنه تدرج في مراحل الأطوار منذ كان موير يثيريوم إلى أن صار فيلا متميزا بخصائصه المعلومة، فإنا نسألهم عن سلفه المباشر ما هو؟ وما شكله؟ وما صفاته؟ وبأي شيء يختلف عن الفيل المعروف عندنا؟ وهل هو موجود أو انقرض؟ وإذا كان انقرض فمتى كان ذلك؟ ولماذا؟ وأين أحافيره؟.

وبناء على تصوره بصفاته فإننا نسميه السلف رقم (1) للفيل، وهو لا بد له من سلف، مباشر، يكون سلفا رقم (2) للفيل، فما هو؟ وما شكله؟ وما