مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٣

الباب الثاني: في الإلحاد

613

يجيب عن هذا السؤال العالم لو غروس كلارك في كتابه دليل الأحافير على تطور الإنسان (تعتبر جماجم الأفارقة والأسكيمو من الجماجم المتميزة عن غيرها من الأعراق البشرية ومع ذلك يختلف الخبراء في

يتم

التمييز بينها عندما تعرض عليهم، فإذا كان الخبراء لا يتفقون عندما مواجهتهم بجمجمتين من تلك الأنواع، فكيف بهم إذن عندما تواجههم أجزاء مبعثرة من جماجم قديمة؟! إن تحديد أصلها آنذاك في غاية الصعوبة إن لم يكن مستحيلا).

وقد بلغت استماتة بعض التطوريين لإثبات نظريتهم حدًا جعلهم يلجأون للتزييف والتزوير بعد أن عجزوا عن إيجاد أدلة تثبتها، ومن أكثر حالات التزييف شهرة ما يعرف بقضية إنسان البيلتداون في انجلترا وبطل هذه القضية هو العالم تشارلز داوسن (Charles Dawson الذي أخذ جمجمة إنسان معاصر وجعلها تبدو أقدم مما هي عليه حقا، وبرد الأسنان ليبدو عليها القدم، ثم أخذ عظم فك لقرد وعالجه بثاني كرمات الصوديوم من البوتاس والحديد، ليجعله يبدو كالأحافير.

وقد أحدث اكتشاف هذا التزوير فضيحة مدوية كانت حديث الأوساط العلمية في حينها، وقد كتبت مجلة ويدرد ايجست عن هذه الحادثة: القد ثبت بالدليل القاطع أن كل جزء من أحفورة إنسان بيلتداون قد تم تزويره، كل الأدلة الظرفية تدلنا على أن داوسن كان مؤلف الخدعة).

والأمر المزعج حقا في هذه القضية أنها قد اعتبرت دليلا ثابتا لدعم نظرية التطور لأكثر من أربعين سنة، ولم تكن تلك أول ولا آخر قضية احتيال في هذا الباب وهذا التصرف الشائن حري بأن يجعلنا نفكر مرتين وأن نتأكد ونستوثق قبل تصديق ما يروج له بعض علماء التطور عما يقدمون من أدلتهم واكتشافاتهم.