مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٥

الباب الثاني: في الإلحاد

615

والعديد العديد من المهام الأخرى التي لا تكاد تحصى، ألا نذهل عند رؤيتنا أنامل عازف البيانو وهي تتحرك ببراعة وخفة مصدرة أنغاما تخلب الألباب؟ تخيلوا مقدار التنسيق المطلوب لهذا بين المخ والأصابع.

وهذا يقودنا إلى اختلاف آخر جوهري بين الإنسان والحيوان هو الاختلاف في قدرة الدماغ، ويشير إلى ذلك البروفيسور غايتون في كتابه الفيزيولوجيا الطبية حين يتكلم عن الفص الحركي في دماغ الإنسان - وهو القسم من الدماغ يخبر الجسد كيف يتحرك ـ يقول:

الأمر مختلف تمامًا حين نقارن بين دماغ الإنسان والحيوانات التي دونه مرتبة، فالأجزاء المسؤولة عن الحركة في دماغ الإنسان تعطيه قدرة لا نظير لها على استخدام اليد والأصابع والإبهام لتقوم بمهام يدوية في قمة البراعة). وأين براعة يد الإنسان من يد القرود، بإبهامها القصير وأصابعها الطويلة التي تعجز عن القيام بالمهام التي تتطلب براعة يدوية دقيقة، فأصابع القرود ممتازة للتأرجح من غصن إلى غصن، أما ضم خيط إبرة أو العزف على البيانو فتلك أمور مستحيلة في عالم القرود.

وختاما للحديث عن اليد، أنقل قولا لواحد من أعظم العلماء الذين عرفتهم البشرية، هو إسحاق نيوتن الذي قال: (لو لم يكن لدي إلا دليل واحد وهو الإبهام لكان كافيا لإقناعي بوجود الله).

و آخر فجوة كبرى نعرض لها بين الإنسان والقرد، هي الفروق الكبيرة في الحموض النووية (DNA) وهي تلك الجزيئات التي تحوي على جميع الصفات الوراثية للكائن الحي، وعلى التعليمات اللازمة لبناء البروتينات … وقد كان العلماء يظنون أنها متشابهة في الإنسان والقرد، ولكن أثبت العلم أنّ بينهما فروقًا كبيرة تميز بينهما.