مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١٧

الباب الثاني: في الإلحاد

617

جميع

أولا من المستحيل أن يتحقق له جزءا من إنجازاته الهائلة العظيمة؟! بينما الكائنات الأخرى ما تنتفع به من منافع الطبيعة ومرافق الحياة محدود جدا، ولا يمكن لأي جيل من أجيالها أن ينجز ويحقق ما لم يكن أنجزه سلفه، وأن ينتفع أكثر مما انتفع به ما سبقه من جنسه، وهذا إنما يعود إلى أنّ الإنسان صمم من أول شيء ليكون هو الكائن المميز ما بين جميع صنوف الأحياء، وأنّ ما عداه إنما خلق من أجله وسخر وسخر لمصلحته، هذا تبوأ وبسبب منصب الخلافة في الأرض ليتولى عمارتها بحسب ما تقتضيه سنة الله تعالى، وتستلزمه طاعته لتنسجم الأرض في المنظومة الكونية، ليتجاوب كل ما في الكون مع أمر الله سبحانه.

،

وهذا المنصب لم يرق إليه أي كائن آخر، ولذلك كانت فطرة الكائنات الحية من هذه الناحية تختلف عن فطرة الإنسان، فلم يكن لشيء منها ما للإنسان من التمكين والتسخير له، كما لم يرق أي كائن منها إلى مستوى المسئولية التي ارتقى إليها الإنسان، فتحمل بسببها من أعباء التكليف ما أوتيه من خصائص التشريف لأن الإنسان ميزه الله تعالى مع بشرف العقل الذي لم يكن لسائر الكائنات الحيوانية منه نصيب إلا بقدر ما تسوس نفسها في جلب المصالح واتقاء المضار، وما كان الإنسان في أي زمن مضى عليه مجردًا من العقل الذي مكنه مما مكنه منه حتى أصبح بإذن الله تعالى سيدا في هذا الكون وخليفة في هذه الأرض، وكم نجد من اعتراف بهذا من العلماء الماديين، كما في قول ماكس موللر: «عندما نرجع بخطوات الإنسان إلى الوراء نتبين أن منحة العقل السليم الواعي كانت من خصائصه منذ أول عهده وأن القول بإنسانية متدرجة من أعماق البهيمية هو قول لا يقوم عليه دليل.

(1)

د. عمرو شريف خرافة الإلحاد، ص 269