الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٧الباب الثاني: في الإلحاد
627
هذا دون تغيرات ملموسة عليها، وهذا - بلا جدال ـ يتنافى مع نظرية التطور لأن بقاء هذه الكائنات دون أن تتأثر ببيئتها ودون أن تطرأ عليها الطفرات ودون أن تعمل بها آليات التطور الدارويني أمر لا تستطيع نظرية التطور أن تسوغه إطلاقا وهي التي تزعم أنه خلال تلك السنين نفسها تحولت بعض الكائنات تحولا جذريًا، فأصبحت السمك زرافة والضفدع تمساحًا والدب حوتا وغير ذلك مما يزعمون.
إن الأحافير الحية التي أثبت د ويرنر وجودها بالأدلة القاطعة وبأعداد أحد المسامير الأخيرة التي دقها العلم الحديث في نعش نظرية
ضخمة هي داروين).
هذا؛ ويكفيك ما ذكرناه من قبل من أنّ كل الكائنات ـ التي يزعمون أنها تطورت وانفصلت عنها كائنات أخرى - هي موجودة كما كانت من قبل بدءا من البكتيريا وانتهاء بالقردة، فلو كان التطور حقيقة واقعة كما يزعمون لكان سنة مطردة تأتي على كل شيء إما بالتطوير وإما بالإفناء، فيلزم في معركة التنافس من أجل البقاء مع الاصطفاء الطبيعي أن تنتهي هذه الكائنات كلها
ويبقى الجنس الأرقى منها دون ما عداه، ولكن الواقع يكذب ذلك.
أما بالنسبة إلى الإنسان فحسبك النص القرآني الدال على أن الإنسان الأول ـ وهو آدم - بلغ مداه في تطوره إبان انتقاله في مراحل خلقه، عندما كان صلصالا حمأ مسنون، ولم يمر بعد هذه المرحلة بمرحلة كان من
فيها حيوانًا، وإنما تحول بعد ذلك إلى إنسان اجتمعت فيه خصائص الإنسانية بأسرها، ولذلك استخلفه الله تعالى في الأرض، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَلٍ مِّنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ * فَإِذَا سَوَيْتُهُ
(1) ينظر؛ الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 125 - 132.