الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢٨628
من
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
من
وَنَفَحْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ} [الحجر: 28 - 29]، وقوله: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَكَةِ إِنِّي خَلِقُ بَشَرًا مِّن طِينٍ، فَإِذَا سَوَيْتُهُ وَنَفَحْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَجِدِينَ) ص: 71 - 72]، بل نجد القرآن ينص على أنّ المخلوق من الصلصال الذي هو الحمأ المسنون هو الإنسان نفسه، كما هو صريح في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَلٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر: 26]، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلَالَم مِن طِينٍ﴾ [المؤمنون: 12]، وهو مما يبطل دعوى التفرقة بين 12]، الإنسان والبشر، وأنّ الإنسان ترقى من البشر حتى تحول إلى ما هو عليه بعد مروره بالأطوار التي يزعمونها، فإنّ الآية صريحة في كون الإنسان الذي هو عين البشر خلق من أول مرة من صلصال حمأ مسنون، أو من سلالة طين ومؤدى العبارتين واحد، وفي ذلك أيضا إبطال لدعوى أنه لم يرتق إلى مرتبة الإنسانية إلا بعدما مرَّ بأطوار حيوانية، تحول فيها من حيوان إلى آخر، فأنت ترى أنّ الله سبحانه آذن ملائكته بأنه خالق بشرًا من هذا الصلصال، وأنه خلقه وتنفخ فيه الروح يجب عليهم أن يعترفوا بمكانته اعترافًا فعليا، وذلك بسجودهم له كما أمرهم الله سبحانه، وفي ذلك ما يؤذن بتفضيله عليهم وتمييزه من بين سائر الخلق ومما يدل على أنّ هذا الأمر الموجه من الله إلى الملائكة ما كان إلا عنوانًا على تكريم الله تعالى للإنسان اعتراض إبليس على ذلك، كما حكاه الله عنه في قوله: {قَالَ أَرَعَيْنَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ
عندما ينتهي
من
عَلَى لَن أَخَرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: 62].
وهل ترى أنه يتصور أن يكون الإنسان الذي أمر الملائكة بالسجود له، ما كان هذا الأمر إلا بعد تنقله في مراحل الأطوار بحيث انتقل من حيوان إلى حيوان، حتى وصل إلى كونه إنسانًا، مهياً لأن يتعلم من العلم ما لم تعلمه الملائكة، فلو كان الأمر كذلك؛ كيف لم يخاطبهم الله تعالى بأن يسجدوا له
بعد ترقيته من حضيض الحيوانية إلى ذروة الإنسانية كما يزعمون؟!.