الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧بين يدي البراهين
عدده يحصى
كم هي براهين الإيمان المنبثة في تضاعيف هذا الوجود، فمن أدق الأشياء إلى أجلّها تتجلى هذه البراهين لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد فما من جزيئة أو ما هو أدق منها، إلا وهي حافلة بما لا من آيات الله تعالى العظمى وكلماته البليغة التي تشهد بوجوده ووحدانيته وتصريفه للخلق، وانفراده بالحكم والقهر، فما تقع عليه العين، وما يتوصل إليه الفكر، وما يسنح للفهم من كل جلي أو خفي؛ هو من شواهد الإيمان، لأنه دال على الله تعالى.
وقد بين الله سبحانه هذا الأمر الجلل في قوله: ﴿تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَوَتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَدِهِ، وَلَكِن لَّا نَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ [الإسراء: 44]، فالشيء يصدق على كل ما يمكن أن يخبر عنه، فينطبق على الدقائق التي لا تكاد تبصر حتى بأشعة المجهر كما ينطبق على الجلائل التي يرتد الفكر والوهم دون تصور أبعادها، ومثل ذلك قوله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾ [الكهف: 109]، وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقلَمُ وَالْبَحْرُ يَمُدُهُ مِنْ بَعْدِهِ، سَبْعَةُ أَكْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَتُ اللهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [لقمان: 27).