الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وما أبلغ الحكمة التي يؤتيها الله عبده يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَكَرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَبِ} [البقرة: 269]، وقد سمعت حكمة بالغة قبل سنين مضت من أحد الدعاة النشطين، إذ تلا آية لقمان الكريمة السالفة الذكر، وقال: إنّ الله تعالى أراد بها تقريب الحقائق العظمى التي لا تحدها العقول، ولا تتخيلها الأوهام، ولذلك ذكر الله الله أن البحر لو كان يمده سبعة أبحر لتكون كلها مدادًا لرسم كلمات الله تعالى لنفدت البحار، ولم تنفد كلمات الله، وإلا فالأمر أعظم من ذلك، فلو كان البحر يمده سبعة ملايين أو سبعون مليونا من البحار، لتكون كلها مدادًا لكلمات الله تعالى لما أمكن إحصاء كلمات الله تعالى بذلك، لأن البحار محدودة، وكلمات الله تعالى لا تحد.
وهذه حقيقة يقتضيها الإيمان بالله سبحانه الذي أحصى كل شيء عددًا، وأحاط علمه بالخفايا كالجلايا، فلم يفته شيء مما اشتملت عليه الدنيا والآخرة، وإذا كانت الدنيا تنتهي إلى أمد فإنّ الآخرة لا حد لها، وقد أحاط الله بكل كائن فيها، فكيف يمكن أن تحصى كلماته؟.
وسوف ترى أخي القارئ الكريم في هذا الباب من عجائب آيات الله تعالى في خلق الإنسان، وفي خلق سائر مخلوقاته ما يؤكد هذا المعنى، وحسبك أن كل جُزَيْئةٍ في الخلق هي بحر من الحقائق، لا ساحل له ولا قعر، وكل جُزَيْئة مبرمجة وفق نظام رتيب برمجة مشروحة ببيان لغوي عجيب تقف العقول أمامه مشدوهة حائرة، وهو بيان يدعو إلى الإيمان بالله، الذي أبدع هذا الوجود وقدره تقديرا.
(1) هو الشيخ راشد بن ناصر البطاشي، الذي ولد ودرس وعاش في زنجبار إلى وفاته، وكان
داعية مشهورًا فيها.