الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٧تمهيد
67
ومتى صار العضو الحزبي - مهما كانت مكانته - غير مرغوب فيه من قبل ستالين توجهت له التهم وأطلق عليه وصف عدو الشعب، وكانت تتم إعدامات كثيرة دون محاكمة ودون القيام بالتحقيقات الضرورية).
هذه صورة مما عاناه الناس من ثورة البلاشفة على قياصرة الروس، فقد كانت نارًا حامية التهم سعيرها كل من كان مشكوكًا في ولائه لهذه الثورة، بل امتدت ألسنة ضرامها إلى الذين كانوا حول الطاغية يذللون له الصعاب، ويفتحون له الأبواب ويوطئون له الأمر، وهكذا شأن النار، فقد تلتهم موقديها، وكل هالك في سعيرها تلفق ضده التهم بأنه غير مخلص في ولائه للثورة وقائدها وقد أوضح الأستاذ حبنكة في كتابه الكيد الأحمر كيف كان يكاد للناس من أجل استئصالهم باسم الثورة حتى لا تبقى لهم باقية في عهد ستالين، وقد استمد كثيرًا من هذه المعلومات من روبرت کونکوست ومما ذكره ما يلي:
حتى
«التطهير الكبير المرعب الذي أقام به ستالين نفسه طاغية مستبدا، لا يسمح لأحد داخل الاتحاد السوفايتي مهما كان شأنه أن يرى رأيا غير رأيه هو، ولا أن يعمل عملا ما على خلاف أوامره ونواهيه، وإلا حل به الانتقام الأليم الموت، وهذا التطهير الكبير العجيب في تأريخ البشرية يتميز بثلاثة أمور: الأمر الأول سعة نطاقه، إذ أبيدت به الملايين وعاش به کل مواطن تحت وطأة الوعيد المباشر.
الأمر الثاني وسائله التي منها وسيلة محاكمات الاعتراف الناشيء عن عمليات التعذيب التي يرى فيها المعذب الاعتراف الذي ينتهي به إلى القتل
(1) ينظر؛ الميداني؛ عبد الرحمن بن حسن حَبَنَّكَة الدمشقي الكيد الأحمر، دراسة واعية للشيوعية وجذورها وأفكارها ص 304 - 305، دار القلم - دمشق، ط 2: 1405 هـ / 1985 م.