مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٦

27

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

في حيرة الألباب من أمر الحياة

إنَّ الحياة لغز معمى من أسرار الله تعالى في خليقته، فبدون الحياة لا يمكن أن يكتشف شيء من إبداع الخلق وانتظام المخلوقات وطبائعها التي تنتظم وتنسجم على رغم اختلافها وتباينها إذ بدون الحياة لا يكون حش ولا يمكن إدراك وهي حقا من أعجب ما أوجده الله الله في خلقه، كيف تسري هذه الحياة في جسم ميت لا حراك له ولا حس ولا إدراك، فيتحول إلى كائن آخر بسريان هذا السر الإلهي في أجزائه فيقوى على الحركة ويتمكن من التمييز بين الكائنات بما يفاض عليه من مواهب الحياة، كالسمع والبصر والشم والذوق واللمس وهي الحواس الظاهرة وكذلك الحواس الباطنة، كالذي يلابسه من الفرح أو الحزن، أو الخوف أو الأمن، أو الجوع أو الشبع، أو الظمأ أو الري، أو الحب أو البغض، وتكون له الإرادة فينزع إلى ما يلائمه من الأفعال والأحوال، ويجانب

ما لا يلائمه

وقد حارت الألباب في هذا الأمر العجيب، ولم يستطع البشر ـ مع تقدمهم العلمي وإنجازاتهم الهائلة، في اكتشاف عجائب الخلق وغرائب الحياة - أن يفسروا هذا اللغز المعمى وإنما ألقوا الكلم على عواهنه رجما بالغيب، فزعم التطوريون بأنّ الحياة انبثقت بنفسها من مادة أو مواد غير حية،

وليت شعري؛ على أي أساس ينبني هذا التفسير للحياة؟.