الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٧١71
وكان ستالين لا يكتفي بقتل الملحدين رفاق عمره، بل كان يقتل زوجاتهم وأولادهم، وكل عوائلهم، وهو نفس ما حدث مع مارشال ميخائيل توخا جفسكي قائد الجيش الأحمر السوفيتي ومن أشهر رفاق ستالين، وقد جرى اعتقاله بإشراف رئيس الشرطة السرية نيوكولاي يزوف (Yezhov) ثم قاموا بتعذيبه حتى أن ورقة اعترافاته كانت ملطخة بالدماء، وحين وقف لاحقا أمام المحكمة العسكرية المكونة من ضباط تحت إمرته في 11 يونيو 1937 م قال: أشعر كأني في حلم. ولم يكتفوا بإعدامه إذ أرسلوا شقيقاته وزوجته وابنته إلى الكولاج وأعدموا أشقاءه.
المفارقة أنه بعد مدة قصيرة على إعدام توخا جفسكي تم إعدام خمسة من الضباط الكبار الذين كانوا قضاة محاكمته.
وفي فترة لاحقة سأل ستالين قائد شرطته نيكولاي يزوف ماذا كانت آخر كلمات توخا جفسكي قبل أن يعدم؟ فقال الثعبان ـ يقصد توخا جفسكي - كان يقول إنه خادم للدولة والرفيق ستالين، وكان يطلب الرأفة.
هكذا كان ستالين مع رفاقه الملحدين هكذا يفعل الملحد عندما يطبق إلحاده، وما كنا لنطلق لقب الملحد على ستالين لو لم يفعل ما فعل فمن خلال الإلحاد فحسب يمكنك قتل الجميع، وإبادة أقرب الناس إليك طبقا لقانون البقاء للأصلح، ولا يجوز لملحد أن ينتقدك وإلا فهو لا يفهم الإلحاد» (1).
وهكذا كانت نار الإلحاد تلتهم كل شيء فهي تقضي على أبنائها كما تقضي على أعدائها، طبقا لما قاله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا
(1) د. هيثم طلعت الإلحاد يسمم كل شيء، ص 45 - 48.