مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٢

72

مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان

كانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]، على أن هؤلاء الذين أعدمهم ستالين لم يكونوا أقل ضراوة منه أو أدنى منه في التعطش إلى دماء الناس، بل من الناس من يعزو إليهم أنهم كانوا أقسى قلوبًا، وأشد عنفًا، وأكثر جرما، فقد كانوا أحرص منه على فرض الشيوعية على العالم بقوة الحديد والنار وإبادة أكبر عدد من البشر، وما كان يثنيه عن مجاراتهم في طموحهم وتحقيق مآربهم في تدمير العالم، والقضاء على أكبر عدد من سكانه إلا ما كان يخشاه على الاتحاد السوفيتي أن تجتمع قوى الدنيا ضده - لو فعل ذلك - فتستأصل هذا الكيان من جرثومته، كما فعلت ذلك بهتلر وكيانه النازي عندما غالى في نشر شره المستطير في الأرض، فما كانت النتيجة إلا أن بادت قوته وانمحت دولته من خارطة الوجود، وهذا ما ذكره بعض المحللين، كما أثبته د. هيثم طلعت في كتابه الذي سبق ذكره، حيث قال:

ومن عجيب ما يقال هنا: إنّ الملحد ستالين لم يقتل هذا العدد من الملحدين إلا لأنهم كانوا يرغبون في التبشير بالإلحاد الشيوعي في كل العالم، ويرغبون في احتلال أكبر عدد من الدول الأوربية، وكان ستالين يرى أنّ هذه الخطوة قد تدمر الأمة السوفيتية الوليدة، فخاف ستالين أن يطبق أحد هؤلاء الملاحدة رؤيته الإلحادية تلك واقعيًا، ولذا كان يبادر باستئصال شأفة أي ملحد يظهر مثل هذه الدعاوى أولا بأول.

وقد كان تروتسكي يصب جام غضبه على ستالين فالفرصة الإلحادية لن تتكرر كما يرى تروتسكي، والتبشير بالإلحاد الشيوعي لا يجوز لستالين أن يتوقف عنه - عبء الدعوة - وكان هذا سبب الصدام الرئيس بين ستالين وكل الذين قتلهم، لقد كانت القضية صراع حفنة من الملحدين المجرمين بعضهم يريد الاحتفاظ بالمكتسبات أولا - ستالين - والبعض الآخر يريد التعجيل

بتدمير العالم - تروتسكي - أقصد تبشير العالم بالإلحاد.