الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
Vo
جملة متسلسلة من الحروف تشكل كلامًا مفهومًا، كذلك ليست كل سلسلة من الأحماض الأمينية تشكل بروتينا، ولو تغير مكان حمض أميني واحد في أي بروتين لم يعد الجزيء الناتج بروتينا.
وقد بحث علماء متخصصون في هذه المجالات وبعد حسابات طويلة ومعاناة بالغة، أخذوا فيها بعين الاعتبار نسبة البروتينات الفعالة في هذه السلاسل الناتجة، بالإضافة إلى عوامل أخرى، توصلوا إلى أنّ احتمال تشکيل بروتين فعّال طوله 150 حمضاً أمينيًا بالمصادفة هو 1 إلى 10 مكررة 164، أي: (16410).
ولم يكن هؤلاء من علماء الدين تخرجوا في كليات الشريعة أو أصول الدين، وإنما هم علماء غربيون معظمهم من أمريكا وبعضهم من أوروبا، وقد قدمت دراساتهم في مؤتمرات علمية على أعلى مستوى، وفي أرقى الجامعات الغربية، ومن بين هؤلاء الدكتور دوغلاس اكس الذي قام بأبحاثه في جامعة كامبردج الشهيرة، ونشر نتائج أبحاثه ما بين عامي 1996 م و 2004 م في عدد من
أهم المجلات العلمية المتخصصة ومحاضر الأكاديمية للعلوم في أمريكا). وكم في تضاعيف هذه الكائنات من أسرار عظيمة وعجائب ليس لها حد، کل سر من أسرارها ينادي بلسان حاله معبرًا عن افتقاره إلى واجب الوجود لذاته، الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى، ويعبر عن قدرة الخالق العظيم وإحاطته بالكائنات كلها علمًا وخبرة فهو الذي رتبها على هذا النحو العجيب وواءم بينها في ترتيبها، فكانت متكاملة كل جزء منها يكمل بقية الأجزاء من غير تصادم ولا، اضطراب وبهذا يتبين سرّ التعبير القرآني عندما أخبر الله كلماته العظيمة في قوله: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾ [الكهف: 109]، وقوله: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن
سبحانه
عن
(1) ينظر الجندي: العلم يؤكد شكوك داروين، ص 62 ـ 64، نقلاً عن كتاب البينة في الخلية للبروفسور ستيفن ماير، ص 212