مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٥

الباب الثالث: في براهين الإيمان

115

ما أعجب خلق الإنسان وما أدله على الله، وحسب الإنسان أن ينظر إلى نفسه فيتملى آيات الله في خلقه ويشاهد بعينيه آثار صنعه تعالى في كل جزيئة من جسمه، ويفكر في كل طور من أطوار تكوينه، وما يزخر به من آيات الله تعالى الدالة عليه، وكم نبّه الله تعالى الإنسان في القرآن على آياته العظيمة في خلقه ليستوحي منها العبر ويستلهم منها الإيمان، ويستبين منها منهج الحق، وكم كان الربط بين بدء الخلق وإعادته ليدرك الإنسان أن الذي بدأ خلقه فأخرجه من العدم، وأدرجه في مدارج الأطوار، حتى انتهى إلى ما هو عليه لا يعجزه أن يعيده كما خلقه أول مرة، ومن ذلك قوله تعالى: يَتَأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَتَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ تُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفَلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَا مِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ السَّاعَةَ وَاتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ} [الحج: 5 - 7].

وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينِ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَمًا فَكَسَوْنَا الْعِظَمَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا اَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَلِقِينَ. ثُمَّ

إنَّكُم بَعد ذلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ تُعدُّونَ} [المؤمنون: 12 - 16].