الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١١٦116
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَنُ أَنَّا خَلَقْنَهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ * وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ، قَالَ مَن يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ، قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِ خَلْقٍ عَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ * أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن يَخلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّقُ الْعَلِيمُ * إِنَّمَا أَمْرُهُ: إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونَ * فَسُبْحَنَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: 77 - 83].
وقوله: ﴿قُتِلَ الْإِنسَنُ مَا أَكْفَرَهُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ، فَقَدَرَهُ * ثُمَّ السَبِيلَ يسَرَهُ ثُمَّ أَمَانَهُ، فَأَقْبَرَهُ، ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنشَرَهُ كَلَّا لَمَا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ * فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ إِلَى طَعَامِهِ * أَنَّا صَبَيْنَا الْمَاءَ صَبَّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا * فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبا وَقَضَبًا * وَزَيْتُونَا وَغَخَلَا * وَحَدَابِقَ غُلَبَا وَفَكِهَةٌ وَأَبَا مَّتَعَا لَكُمْ وَلِأَنْعَمكُمْ﴾ [عبس: 17 - 32].
وقوله: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَنُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِن مَاءِ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَرَابِ) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ، لَقَادِرُ * يَوْمَ تُبْلَى السَرَابِرُ. فَمَا لَهُ مِن قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرِ﴾ [الطارق: 5 - 10].
وما أعجب خلق الإنسان الذي استخلصه الله تعالى من جماد، فأخرجه من تراب، ثم جعل نسله يتدرج في أطوار شتى حتى ينتهي من ذلك إلى هذا الإنسان الذي اشتمل على عجائب الخلق وبديع التصوير فكان صورة مصغرة من هذا الكون البديع بأطرافه المترامية، ومُكَوَّناته الغريبة، وكان حريا أن يعد متحفًا ربانيًا، يجد متفقده فيه من الآيات ما يذهب بكل لبّ، ويطير بكل فكر، وسوف يجد القارئ الكريم - إن شاء الله - في مباحث هذا الفصل من القول في هذا ما تقر به عينه وتطمئن إليه نفسه ويتثبت به إيمانه، وإن كان نزرا يسيرًا، لا يساوي شيئًا مما يزخر به هذا البحر المتلاطم من آيات الله تعالى العظمى، ونلخص ذلك في مبحثين