الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٤204
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
فيما يشترك فيه الإنسان والحيوان وما يختلفان فيه
لا يخفى على متأمل أن في خلق الحيوان من آيات الله تعالى، ما هو شاهد على وجوده سبحانه، وإحاطته بكل شيء، وتدبيره لكل أمر، وتصريفه لكل مخلوق، فخلق الحيوان فيه من الإعجاز ما هو في خلق الإنسان، بل بين الله الله أن ما هو من أقل الحيوانات قدرًا وأعدمها نفعا وأسوئها حالا لو اجتمعت جهود البشر على خلقه لعجزت و خارت، دونه بل لو اجتمعت على استرداد ما سلبه لما حققت مرادها، فقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِن يَسْلُهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لَا يَسْتَقِدُوهُ مِنْهُ ضعف الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج: 73].
وقد تحقق ما ذكره الله تعالى من عجز البشر عن استرداد ما يسلبه الذباب مما أثبتته البحوث العلمية تقول د. نادية طيارة: «لقد أثبت العلم الحديث أن الذباب يملك غددًا لعابية طويلة، فبمجرد أن يأخذ الذباب شيئًا من الطعام فإنّه يفرز عليه كمية كبيرة من اللعاب تحوله فورًا إلى مادة أخرى، لذلك فإنّ الإنسان لا يستطيع أن يسترد من الذباب ما أخذه منه، وَإِن يسلبهم الذُّبابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ، إِنْ هذه الدقة في التفاصيل لم تكتشف إلا حديثا.
(1) طيارة نادية: موسوعة الإعجاز القرآني في العلوم والطب والفلك، 277/ 2 مكتبة الصفاء اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع - أبو ظبي، ط 2: 1430 هـ / 2009 م.