الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٥الباب الثالث: في براهين الإيمان
205
على أنّ في خلق الذباب من عجائب صنع الله تعالى ما تحار منه العقول، وفي هذا تقول د. نادية طيارة: «إنّ ذبابة واحدة تنقل أكثر من 30 نوعًا من الجراثيم، وتحمل معها حوالي 5 ملايين، جرثومة، كما أن ذبابة واحدة تبيض أكثر من 100 بيضة في اليوم دفعة واحدة وتبيض مثلها كل 10 أيام، فلو قدر للذبابة أن تعيش عدة أعوام بدلا من أسابيع، لانتشر الذباب في الأرض وأفنى
الحياة عليها».
وتواصل قائلة: «إنّ هذه الذبابة التي نحتقرها لديها أجهزة دقيقة لا يستطيع الإنسان أن يحصل عليها بالرغم من تقدمه العلمي، فهي تملك قرون استشعار يوجد فيها مستقبلات كيميائية تستقبل الروائح، كما أنها تبني حركاتها وبحثها عن رزقها وفق هذه المعطيات التي تقدمها هذه المستقبلات الكيميائية". وبعد استطرادها في ذكر خصائص الذباب، قالت: «أما الشيء الذي لا يكاد يصدق فهو أنّ جملتها العصبية تشبه الجملة العصبية عند الإنسان، وعين الذبابة غاية في القوة، وغاية في قوة الإبصار، ولها إدراك عالي المستوى، وقد تتصرف بغضب شديد إذا ما لاح لها خطر، فهي تغضب وتتعلم وتحس بالألم، ووزن دماغها واحد من مليون جزء من الغرام وهو يعمل بأعلى كفاءة وفي الذباب جملة من الغدد، ولها ذاكرة تستمر
دقيقتين.
والذباب أنواع منوعة تزيد على مئات ألوف منه ذباب مفترس، ونوع كالنحلة يمتص الرحيق، ونوع يخمر الفاكهة ونوع ينافس الطائرات في مناورتها وسرعتها، وتستطيع أن تضلل مطاردها وتسخر منه".
(1) المرجع السابق، 277/ 2
(2) المرجع السابق، 278/ 2