الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩الباب الثالث: في براهين الإيمان
239
وتنبه رائحة الفيرمون التي تشبه رائحة الموز النحل الآخر في الخلية ليأتي المساعدة النحل الحارس».
فلينظر القارئ الكريم فيما تهيأ للنحل من وسائل ذاتية وخارجية تمكنه من القيام بمهمته التي نيطت به في هذه الحياة، فكيف تنساق جماهير النحل هذا الانسياق في نظام رتيب إلى القيام بمهمتها وأداء وظيفتها؟ وكيف تتمتع بهذا الحس والإدراك الفطريين اللذين يساعدانها على اتخاذ الوسائل المتنوعة لتتمكن من القيام بهذه المهمة؟ وكيف ترعى ملكتها المطاعة، وتتكيف وفق أوامرها كما تتكيف في كل ما تقوم به من أعمال حسب ما تقتضيه مصالحها، وتتهيأ لدرء كل، خطر، وصد كل عدوان بحسب قدر العدوان في قوته وضعفه أو قوة الجهة التي يأتي منها العدوان فتقدر كل شيء بقدره، وتعامل كل خطر بحجمه؟ فهل يا ترى أن كل ذلك كان إلهاما من طبيعة لا تدرك شيئا من ذلك ولا تميز بين قبيله ولا دبيره؟
هذه الحشرة حامي
ثم كيف يمكن أن تكون نتيجة تطور واصطفاء طبيعي
حتى وصلت إلى ما وصلت إليه؟ وليت شعري؛ ما هو الأصل الذي تطورت منه النحلة؟ وكيف تميزت النحلة على كل ما كان قريبًا منها كالزنابير السامة، والذباب الطائر وغيرها؟.
أوليس في هذا كله ما يدل على أن هذا الإعداد، وهذا الإلهام كل ذلك كان بإرادة حكيم خبير أعطى كل شيء خلقه فهدى وخلق كل شيء فقدره
تقديرا.
هذا؛ وكم تتجلى في النحل من آيات عظمى تذهب بعقول عباقرة الناس، وتدهش بصائر أولي الألباب، فلا تملك العقول ببصائرها إلا أن تنحني أمام
(1) مجموعة باحثين: الموسوعة العربية العالمية حرف (ن) ـ النحلة، 269/ 25.