الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٣الباب الثالث: في براهين الإيمان
243
وهذا البيان غني عن التعليق، فإنّ النحل لو كانت ـ بما أوتيته من هذه المزايا الخِلْقِية والهبات الفطرية - لا تدل على مبدعها وقدرته الواسعة المحيطة بكل شيء، وحكمته الجلى التي بهرت كل عقل، وعلمه الذي وسع ما دق وجل، لما صح في الأذهان شيء.
وأدعك - أيها القارئ الكريم - لتحكم بنفسك، ولكن على أن لا تكذب حسك، ولا تكابر عقلك، فكم ترى في هذا الكائن الصغير من آيات الله تعالى الشاهدة عليه، فمن أين للطبيعة العمياء أن تعده هذا الإعداد، وتزوده بهذه الطاقات وتجهزه بهذه الآلات ليتمكن من أداء وظيفته والقيام بمهماته التي أرادها الله له؟ ثم كيف تراه يستلهم من فطرته حركاته في سلمه وحربه وعند صديقه وعدوه، فتأتي وفق ما يقتضيه أمره كله في انسجام تام من غير تناقض ولا، اضطراب فمن الذي أودع في فطرته هذا الإلهام الدقيق ومنحه تلك المزايا في الخلق؟!.
وبجانب ذلك فإنّ في النحل آيات أخرى في محافظته على درجة معينة من الحرارة، وكيف يمكنه أن يتقي برد الشتاء القارس بارتعاشه في فصل الشتاء، كما يدفع لهيب حرارة الصيف بالاستعانة بالماء ونشره في خليته وبالتمكين لتيارات هوائية تمر خلالها، كما جاء ذلك في الموسوعة العربية العالمية، وهذا نصه:
لكي يطير نحل العسل، يجب أن يحافظ على درجة حرارة عضلات الطيران وهي °30 م في الأقل. عندما يكون نحل العسل في حالة الطيران فإنّ الحرارة المنبعثة من الطاقة التي يستعملها كافية للحفاظ على عضلات الطيران دافئة.
ويرتعش النحل في حالة عدم الطيران لكي يبقى دافئا، وبخلاف معظم الحشرات الأخرى، فإنّ نحل العسل لا يلجأ إلى السبات خلال فصل الشتاء،