الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١الباب الثالث: في براهين الإيمان
251
القوة أن يقوم المحرك النفاث بامتصاص الهواء من الأمام، ثم يدفعه بقوة شديدة من الخلف، مولدا قوة دفع تدفع الطائرة النفاثة، وهذا ما يفعله تماما الأخطبوط، فهو يوظف هذه الآلية بحذافيرها قبل أن يخترعها (فرانك ويتل) بآلاف السنين، ولكن باستخدام الماء لا الهواء، حيث يمتص الماء ويخزنه في حجرة داخل جسمه ثم يستخدم عضلاته القوية فينفثه بقوة شديدة إلى الخلف، فتتولد قوة دفع معاكسة تدفعه إلى الأمام، ولا يقتصر الأمر على الأخطبوط، فهو لا يحتكر هذه الطريقة في الحركة، بل تشاركه فيه حيوانات أخرى مثل الحبار وقنديل البحر وغيرها.
قبل آلاف السنين اخترع المصريون القدماء الورق، ولكن هناك من سبقهم إلى هذا الاختراع وهي بعض أنواع الدبابير، التي تقوم بمضغ نوع معين من لحاء الشجر وتعجنه بلعابها ثم تخرجه على شكل صفائح ورقية تضعها على شكل طبقات متراكبة لتشكل طبقة ثخينة تبني بها مساكنها، ليس هذا فقط، بل إنها خلال وضعها لتلك الصفائح وقبل أن تجف، تضعها بحيث تترك بين طبقات الورق فراغات هوائية حتى إذا جفت وتماسكت أصبحت هذه الفراغات بمثابة عوازل حرارية تقيها برد الشتاء وحرارة الصيف، فتقوم بالدور نفسه الذي تقوم به قوالب الطابوق المفرغة التي يستخدمها البشر في البناء، يا لها من هندسة رائعة متميزة.
أحدث اختراع المحرك الدوراني ضجة كبيرة عند ظهوره للمرة الأولى، فقد كان ـ بلا شك ـ فتحا جديدًا في عالم المحركات، ولكنه لم يكن الأول، فهناك نوع من البكتيريا تملك مثل هذا المحرك، وقد شده العلماء عندما اكتشفوا أنّ لها ذيلا عجيبًا يتصل بجسمها بما يشبه المفصل، ويأخذ شكلا نابضا، فإذا ما أرادت الحركة يدور هذا الذيل مثل المروحة تماما مشكلا قوة دفع تحركها بسرعة كبيرة، وهناك عجب فوق العجب، وهو أنّ هذا المحرك