الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩9
بن الدالة الرجيم
الحمد لله الخفي بذاته، الظاهر بتجلياته، الذي سبحت بحمده حقائق الوجود، وشهدت بوحدانيته دقائق الشهود فما من ذرة في تضاعيف الكون أو جزيئة في طوايا الوجود؛ إلا هي سفر حافل بكلماته التامات، ومعرض زاخر بآياته البينات فإن ألسنة حالها جميعًا دالة على وجوده، وشاهدة على شهوده، تجلت صفاته العظيمة على جميع الكائنات خفاياها وجلاياها وأشرقت أنواره الباهرة على جميع الممكنات، فغمرت جميع أنحائها، وزواياها فالكون بكل ما اشتمل عليه يعلن افتقاره إليه، ويعرب عن تنزيهه وتمجيده وتقديسه، وتوحيده فهو الإله الحق وكل ما يُدعى من دونه فهو باطل، وكل ما يُقصد سواه فهو سراب زائل.
أحمده تعالى حمد العارف بجلاله المعترف بكماله المفتقر إلى إفضاله وأشهد أن لا إله إلا هو خلق فسوى وقدر فهدى، وسبح بحمده الملك والملكوت فغمر كل ما في طواياهما بواسع فضله وعظيم الرحموت، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله أفضل من سبّح ووحد، وشكر وحمد، وخضع وعبد، وركع وسجد، وذكر الله بالغدو والآصال، ووصفه تعالى بكل محمدة وكمال، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ـ الذين عرفوا الله فستحوه وحمدوه وبكل جلال وصفوه وعن كل نقيصة نزّهوه ـ وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين