الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٨268
مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان
خامسًا: الامتصاص البطيء للخثرة الدموية في بلاسما الدم بشكل يتزامن تماما مع سرعة التئام الجرح».
وبعد هذا الشرح الواسع لما أودعه الله تعالى في طبيعة الخلق من سريان شفاء الجروح وفق نواميس معينة، أودعها الله سبحانه في طبيعة الدم، انتقل إلى نتيجة ذلك كله وهو إقامة الحجة على الملاحدة والتطوريين، فكتب تحت عنوان بيت القصيد
«الذي يهمنا من ذلك كله هو الطبيعة التسلسلية المحكمة لهذه العملية ومثلها كمثل خط إنتاج السيارة الذي تقدم ذكره ينطبق عليها وصف التعقيد غير القابل للاختزال، فلو حذفنا منها أي مرحلة من مراحلها لما تمت العملية برمتها ولم يتخثر الدم، ذلك أنّ كل مرحلة منها تعتمد تماما على التي قبلها، ولا بد من أجل أن تتم كل مرحلة من وجود المركب الذي يقوم بها، ولكن بشكل كامل، ومن وجود المركب الذي يحفزه أيضا، وأن يتم التحفيز في الوقت المناسب تماما، فكيف تطورت هذه العملية عبر الطفرات المتراكمة؟! وكيف اتفق أن توجد كل هذه المركبات في صيغها الكاملة وأن تتفاعل الإنزيمات أو المحفزات اللازمة لعملها في الوقت المناسب والمكان المناسب (علما أن هناك أكثر من خمسين مركبًا وبروتينا وأنزيما تشارك في عملية تخثر
الدم ولم نذكرها جميعًا للاختصار وعدم الإطالة على القراء الكرام).
إن من يزعم أن عملية تخثر الدم وأمثالها نشأت نتيجة تراكم الطفرات العشوائية هو كمن يزعم أن جماعة مروا بكومة ضخمة من الخردة والمواد المختلفة فعبثوا بها أقول عبثوا لأن الداروينيين يقولون إنه لا يوجد تصميم سابق، بل هي طفرات عشوائية وصفوا وركبوا بعضها ثم مضوا وإذا الذي حصلوا عليه هو الجزء الأول من خط إنتاج سيارة، ثم جاء من بعدهم جماعة أخرى فعبثوا بكمية أخرى من المواد وصفوها إلى جانب سابقتها، ثم مضوا