مصرع الإلحاد ببراهين الإيمان أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٩

الباب الثالث: في براهين الإيمان

269

وإذا بنا نحصل على الجزء الثاني من خط التصنيع ثم تتابعت الجماعات كل جماعة تعبث فتحصل على مرحلة جديدة وبعد أزمان ودهور من تتابع الجماعات حصلنا على خط كامل لإنتاج السيارات يعمل بدقة وإتقان، وينتج سيارات كاملة قابلة للاستخدام، علما أن كل الجماعات التي مرت لم يكن لديها تصميم سابق لما سيكون عليه هذا الخط عندما ينتهي بشكل عام) ولم تكن تعلم ماذا ستفعل الجماعة التي بعدها.

إن كان هذا الكلام يمكن تصديقه فيمكن إذا أن نصدق أن عملية تخثر الدم وأمثالها نشأت بواسطة التطور الدارويني.

حي

ثم دعونا نسأل هل كانت عملية تخثر الدم موجودة مع أول كائن لدورة دموية نتج عنه التطور؟! إن كان الجواب لا، بل قد تطورت تدريجيا فهذا محال، لأن هذا الكائن لن يستمر في الحياة، وسينقرض قبل أن يتطور، حيث إن دمه سينزف حتى الموت عند أول جرح أو خدش، وإذا كان الجواب: نعم، لقد كانت آلية تخثر الدم موجودة عند أول كائن لدورة دموية، فسنقول إنّ هذا لو حصل يدحض تماما نظرية التطور، حيث إن الوصول إلى هذا النظام المعقد بشكل مباشر وبهذه الدقة لا يمكن أن يحدث بطفرة واحدة، بل يحتاج حسب نظرية داروين نفسها إلى عدد ضخم من الطفرات العشوائية المتراكمة عبر زمن سحيق من الدهور، أو يحتاج إلى أن يكون وراءه مصمم خبير هذا من جهة.

ومن جهة أخرى؛ نسألهم جدلا، وهل كان هذا النظام (لو فرضنا جدلا أنه نشأ بطفرة (واحدة يحتوي أيضا على طريقة لإيقاف التخثر في الوقت المناسب والمكان المناسب والسرعة المناسبة، فإن قالوا: لا، قلنا هذا محال شأن ذلك أن ينقرض هذا الكائن لأن دمه سيتجلط كله عند أول

لأن

من

جرح، وإن قالوا نعم سنقول لهم عجبًا لهذه الطفرة الخارقة التي ينتج عنها