بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣المحور الثالث: أثر الاجتهاد والتحديد على تنمية الشماعة في العالم الاسلامي (التمارج التطبيقية)
الإقدام عليه، كما أن الاضطرار إلى هذا النوع من العلاج لا يثبت بيقين وإنما يبنى غالباً على الظنون.
وعزز ذلك بقول النبي: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم. وتعقب الباحث هذا الجواب بأن يُسر الشريعة السمحاء يقتضي إباحة هذا النوع من العلاج، كيف وقد نص الكتاب العزيز والسنة النبوية وإجماع الأمة على إباحة أكل المحرمات الأربع المنصوص على تحريمها خال الاضطرار إليها، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل به لغير الله، وتضافرت على
ذلك دلائل السنة والإجماع.
على أنه ذهب فريق من علماء الأمة إلى وجوب إحياء النفس بتناول ما يسد الرمق من هذه المحرمات عند الاضطرار إليها، وهو مذهب أبي حنيفة والصحيح من مذهب مالك وأحد وجهي مذهب الشافعية والحنابلة واختاره ابن حامد حتى قال مسروق: «من اضطر إلى أكل الميتة والدم ولحم الخنزير ولم يأكل حتى مات دخل النار).
(1) أخرجه أبو يعلى من حديث أم سلمة (402/ 12، رقم (6966) قال الهيثمي (86/ 5): رجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا حسان بن مخارق، وقد وثقه ابن حبان وأخرجه الطبراني (326/ 23، رقم 749)، والبيهقي (5/ 10، رقم (19463). و إسحاق بن راهويه (139/ 1، رقم 98)، وابن حبان (233/ 4، رقم 1391)
وروي عن ابن مسعود منه موقوفاً، أخرجه الحاكم (242/ 4، رقم 7509)، والبيهقي (5/ 10، رقم 19464). وأخرجه أيضا: الطبراني (345/ 9، رقم (9716)، وذكره البخاري تعليقا (2129/ 5). وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: «لا تسقوا أولادكم الخمر فإن أولادكم ولدوا على الفطرة اسقوهم مما لا علم لهم به إنما إثمهم على من سقاهم إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم (251/ 9، رقم 17102). (2) أخرجه وكيع وعبد بن حميد وأبو الشيخ، انظر الدر المنثور، عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي الوفاة: 911 هـ، ج 1 ص 144، دار الفكر - بيروت - 1993 م.