بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٣

المقدمة: الاجتهاد والتحديد لغة واصطلاحاً

13

ومن المعلوم أنه بالنظر إلى جانبه الإصلاحي لا يكون موقوفاً على الاجتهاد واستجماع شرائطه، فإن جميع المسلمين مطالبون بأن يجددوا الإسلام في حياتهم الشخصية بتقوية ملكات إيمانهم وتعزيز ورعهم وتقواهم بمحاسبتهم لنفوسهم وحملها على طاعة الله تعالى والازدجار عن نواهيه، كما أنهم مطالبون أن يجددوا الإسلام في حياة الأمة بدعوتها إلى الخير وأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر؛ لترشد بعد الغي وتقوى من ضعف وتجتمع من شتات، وأن يجددوا الإسلام في العالم بأسره بدعوة الأمم إليه وتبصيرهم بمحاسنه وتعريفهم بما أحوج إليه من حلوله لمشكلاتهم وإصلاحه لشؤون حياتهم، فإن الأفكار إنما تحيا وتزدهر وتقوى بالدعوة إليها وتموت وتذوي وتضعف بإهمال ذلك.

هم

أما بالنظر إلى الجانب الفقهي وتوسعة أطواره وتعميق مداركه فهو موقوف على الاجتهاد وهذا ما يعنيه ابننا أفلح في قوله: «وهو متوقف على الاجتهاد، لأنه المحرك الأساسي لهذه العملية وهو تلبية لحاجتي الدين والدنيا، وبدونه لا بد أن يضحي الإنسان بأحدهما، فمن لم يهتم به حرم خير المستجدات، وفي الوقت ذاته لم يتمكن من دفع شرها، لأنها ستصل إلى عقر داره لا محالة (1).

وبهذا يتضح أن التجديد والاجتهاد بينهما علاقة الخصوص والعموم، فكل اجتهاد يأتي بجديد هو تجديد وليس كل تجديد اجتهاداً.

(1) المصدر السابق.